قوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً :
ومن هنا يبدأ سياقٌ جديدٌ من حيث المعنى ، لينتهي عند قوله تعالى : وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً ، ليليه سياقٌ آخر ابتداءً بقوله : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً ، وأمّا من حيث اللفظ فيستمرّ هذا السياق اللفظي إلى آخر السورة في قوله : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً ، أي : سياق الألف الليّنة ؛ فإنَّ نسق الآيات جميعاً بالألف الليّنة ، وكلّها في موضع نصبٍ ، وتضاف لها ألف الإطلاق الليّنة . ويمكن القول : إنَّ القافية المنصوبة في الشعر أعقد القوافي ، إلّا أنَّ الله جلّ جلاله لا يؤوده شيءٌ ولا يصعب عليه أمرٌ .
ثُمَّ إنَّ في أكثر الآيات ألفاً قبل ألف الإطلاق نحو : ( لباساً ، معاشاً ، شداداً . . . ) .
أمّا السياق الذي نحن فيه - أعني : هو السياق المعنوي لقوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً - فهو إشارةٌ إليه تعالى ، وفيه بيان بسط قدرته عزّ وجلّ ، وهو الذي فهمه المشهور ، كما فيه بيان وصف نعمة الله وفضله على البشر ، وهذا ممّا لم يفهمه المشهور ، غير أنَّ المشهور ركّز على دلالتها على إمكان يوم القيامة من قبله تعالى ، فالقادر على إفاضة هذه الأُمور والنعم المرتبطة بالقدرة قادرٌ أيضاً على إيجاد يوم القيامة .
والخطوة الأُخرى هنا أن يُقال : إنَّ هذا السياق وقع في ضمن سياقين ، وحينئذٍ يكون عندنا أربعة احتمالات بحسب ارتباطه بالسياق السابق واللاحق ، ويمكن الإشارة إليها كما يلي :
الأوّل : سياقٌ مرتبطٌ بالسياق اللاحق .
الثاني : سياقٌ مرتبطٌ بالسياق السابق .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥٦