تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
الثالث : سياقٌ مرتبط بهما معاً . الرابع : سياقٌ غير مرتبطٍ بأيّ منهما . وتوضيحه : أنَّ بيان قدرة الله ونعمه : إمّا أن يكون مطلوباً وضروريّاً في نفسه ، أي : إنَّه غيرُ مرتبطٍ بالسياق السابق ولا اللاحق ، وهذا لا بأس به ، وإمّا أن يكون مطلوباً مرتبطاً بالسياق السابق ، فيكون كالدليل على صحّة فهم المشهور من : أنَّ المراد بالنبأ العظيم يوم القيامة ؛ باعتبار أنَّه أوجد الكثير من العجائب والموجودات ، فلا يبعد عن قدرته إيجاد يوم الحساب ، ولا موجب لمن رأى قدرة الله في الكون أن يتساءل أو يختلف في صحّة يوم القيامة . وهذا ترتيبٌ فكري لطيفٌ ، إلّا أنَّ الأمر لا ينحصر بتفسير النبأ العظيم بيوم القيامة ، وأنَّ كلّ أُطروحة ذكرناها في تفسير النبأ العظيم يصلح أن يكون هذا السياق الجديد بمنزلة القرينة والبرهان عليها ، وهذه التفريعات نوكلها إلى فطنة القارئ الكريم . كما يمكن أن يكون هذا السياق مرتبطاً بالسياق الذي بعده الدالّ بصراحة على يوم القيامة بقوله : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً * لِلْطَّاغِينَ مَآباً . فيكون السياق الذي نتكلّم عنه - الذي نحن فيه بمنزلة المقدّمة البرهانيّة على ما يلحقه بنفس التقريب السابق - هو أنَّ قدرة الله تعالى في الكون ملازمةٌ لقدرته على إنجاز يوم القيامة . كما يمكن أن يكون السياق الذي نحن فيه مرتبطاً بما قبله وبما بعده ، وهذا واضحٌ إذا قلنا والتزمنا بفهم المشهور من : أنَّ النبأ العظيم هو يوم القيامة . وعليه فكلا السياقين يُراد به يوم القيامة ، أعني : السياق الواقع في أوّل السورة والسياق الملحوظ في نهايتها ، ويكون السياق المتوسّط بينهما برهاناً على ذلك ، وكأنَّه ذكر يوم القيامة ، ثُمَّ برهن عليه ، ثُمَّ استنتج من البرهان صحّته الذي هو عبارة عن السياق الذي بعده ، فكرّر ذكر يوم القيامة مرّتين .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 457 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر