معتقدين بعدم يوم القيامة .
الوجه الثاني : أن يُراد الاختلاف مع المؤمنين القائلين بثبوت يوم القيامة ، لا بمعنى الجدل معهم ، بل لمجرّد الاختلاف في الرأي ، كالاختلاف بين اللونين مثلًا ، فيُقال : هذان اللونان مختلفان ، وإن لم يحصل بينهما جدلٌ أصلًا .
الوجه الثالث : ما ذكره الرازي « 1 » والطباطبائي « 2 » - كما سبق - من أنَّهم مختلفون فيما بينهم ؛ لعدم اتّفاقهم على نفي يوم البعث والقيامة ، بل بعضهم منكرٌ وبعضهم مشكّك ، وبعضهم لديه ظنٌّ ، وبعضهم لديه اطمئنانٌ ، وهكذا . . . ، وتقدّم أنَّه يكفي في صدق الاختلاف وجود متغايرين .
الوجه الرابع : ما ذكره الرازي في جوابه أيضاً من : أنَّ بعض كفّار قريش آمن وصدّق بيوم القيامة ، وبعضهم كذّب به وبقي على كفره ، فثبت الاختلاف بينهم بالنفي والإثبات « 3 » . إلّا أنَّ هذا في الحقيقة يرجع إلى الاختلاف مع المؤمنين ؛ لأنَّ مَن أسلم وآمن كان من المؤمنين ، وإن رجع بنسبه وعشيرته إلى الكفّار .
الوجه الخامس : أن نحمل السياق على معانٍ أُخر ، فلا يكون المراد بالنبأ العظيم يوم القيامة ، بل المراد غيره حسبما أشرنا إليها في الأُطروحات الآنفة الذكر ، فلا يكون المختلفون كفّار مكّة ، ومعه ينتفي الإشكال من رأسٍ ؛ لأنَّ السؤال عن كفّار مكّة خاصّة .
هامش
( 1 ) راجع مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 364 ، سورة النبأ .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 159 : 20 ، تفسير سورة النبأ .
( 3 ) أُنظر : مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 364 ، سورة النبأ .