السابق بالنسبة إليه كالجهل ؛ لأنهم سيعلمون أمراً عظيماً جدّاً غير معلومهم الأوّل .
الوجه الثاني : أن تكون ( ثُمَّ ) زائدة لا معنى لها أصلًا ، وإنَّما سيقت لحفظ السياق اللفظي الأدبي . وهذا من معانيها لغةً ؛ حيث قالوا : إنَّها ترد زائدةً ، واستشهدوا على ذلك بالبيت القائل :
أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى * فثُمَّ إذا أمسيت أمسيت عاديا
« 1 »
فأصل الشطر الثاني هكذا : ( فإذا أمسيت أمسيت عادياً ) ، و ( ثُمَّ ) لا معنى لها أصلًا في الكلام ، وإلّا كان من باب دخول حرف عطفٍ على حرف عطفٍ آخر ، وهو غلطٌ نحويّاً ، ف - ( ثُمَّ ) زائدةٌ ، ويكون المراد من الآية التكرار المفيد للتأكيد ، وكأنَّ هذا الحرف لم يكن .
وقد يُلاحظ : أنَّ الزيادة بهذا المعنى في القرآن وجيهةٌ ، فيُقال : إنَّه قد يُلحظ في القرآن ما لا معنى له .
وقد يُقال : إنَّ ما هو محالٌ هو ذكر شيءٍ في القرآن بلا مصلحةٍ وغايةٍ ، فلو كان هناك شيءٌ لا معنى له إلّا أنَّه توجد في ذكره مصلحة وغاية ، فذكره في القرآن لا محذور فيه ، والمصلحة هنا هي حفظ السياق الأدبي ؛ إذ لو وضع بدلها حرفٌ آخر كالفاء أو الواو أو الكاف لفسد السياق ، كما هو واضحٌ .
الوجه الثالث : الطعن بالقاعدة التي ذكرها ابن مالك في النحو « 2 » ، أي : منع الكبرى النحويّة ، فنقول : إنَّ ( ثُمَّ ) لا تأتي دائماً للترتيب الانفصالي ،
هامش
( 1 ) خزانة الأدب 497 : 8 .
( 2 ) أُنظر : شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك 227 : 2 ، عطف النسق .