أو المستقبل القريب ، أي : إنَّهم سيعلمون قطعاً ، فلماذا يستعجلون ؟ وعلى هذا فلماذا نفهم منه التهديد ؟ بل نفهم منه البشارة بحصول العلم لهم بذلك .
مع أنَّ العلم بحقيقة النبأ العظيم أمرٌ جليلٌ وعالي الأهمّيّة ، فيكون إخبارهم بحصول العلم مستقبلًا بمنزلة البشارة لهم ، بغضّ النظر عن السائل والمسؤول .
الأُطروحة الرابعة : أنَّ المراد به مجرّد حصول العلم بما كان محلًاّ للتساؤل أو التشكيك ، وبيان أنَّ حالة التشكيك الذي هم فيه لن تدوم طويلًا . والآية الثانية ظاهرةٌ في أنَّها تأكيدٌ وتشديدٌ لمضمون الآية الأُولى ، وإبرازٌ لأهمّيّة موضوعها ، ومن ثُمَّ لأهمّيّة استنكار وبطلان التساؤل والاختلاف المذكور في الآية السابقة ، وهو واضحٌ .
وعلى ما تقدّم يرد إشكالٌ حاصله : أنَّه لِمَ استعمل حرف العطف ( ثُمَّ ) ؟ مع أنَّ ( ثُمَّ ) - كما يدّعي ابن مالك في النحو - غرضها الترتيب والانفصال « 1 » ، ومضمون الآيتين واحدٌ ولا ترتيب بينهما ، كما لا انفصال بينهما ، فلماذا عطف ب - ( ثُمَّ ) ؟
والذي يمكن أن يُقال في الجواب عنه وجوهٌ :
الوجه الأوّل : التسليم بوجود الترتيب والانفصال ؛ لأنَّ ( يعلمون ) تكرّرت مرّتين ، أي : إنَّهم سيعلمون شيئاً ثُمَّ يعلمون شيئاً آخر غير الأوّل ، ويكون العطف ب - ( ثُمَّ ) قرينةً على ذلك ، وإن كانت هذه الأُطروحة غير ملحوظةٍ في كلام المشهور إطلاقاً ، بل هي أُطروحةٌ جديدةٌ نسبيّاً ، بمعنى : أنَّهم سيعلمون بعد الجهل ، ثُمَّ يعلمون شيئاً آخر أهمّ منه ، فيكون علمهم
هامش
( 1 ) أُنظر : شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك 227 : 2 ، عطف النسق .