تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
نفس الإنسان أم من غيره ، فيصدق أنَّهم مختلفون بنحوٍ من الإنحاء . والظاهر : أنَّ التساؤل والاختلاف في النبأ العظيم نفسه من حيث إثباته ونفيه . والسرّ فيه : أنَّ النبأ بمعنى الخبر ، وهو قد يصدق وقد يكذب أو يُشكّ فيه ( والعياذ بالله ) ، فالتساؤل وقع في النبأ نفسه ، وليس هو تساؤلًا واختلافاً حول علله ومعلولاته وبعض روابطه في الكون أو بعض صفاته ، وإن كانت هذه كلّها في نفسها محتملات . أو يكون المقصود هو المجموع من السؤال عن أصل النبأ العظيم نفياً أو إثباتاً ، والتساؤل عن علله أو معلولاته ، غير أنَّ الظهور الأوّلي للآية يُشير إلى النبأ العظيم بنفسه . * * * * قوله تعالى : كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ : أمّا ( كلّا ) فقد تكلّمنا عنها في موارد سابقةٍ ، ولا حاجة إلى الإعادة ، وملخّص ما ذكرناه عنها هو أنَّ ( كلّا ) يستفاد منها النهي عن التساؤل والاختلاف أو الاعتراض والتقريع عليهما ، وهو إشارةٌ إلى الجهة الداخليّة والنفسيّة والباطنيّة التي أدّت إلى هذا الاختلاف ، فلولا المستوى العقلي والنفسي المتدنّي لما حصل التساؤل والاختلاف . ونحن ننظر هنا إلى المعلول ، مع أنَّ الأَولى أن ننظر إلى العلّة ، ولذا اختلفوا ؛ لأنَّهم جُهّالٌ . فموضع التقريع ليس مجرّد الكلام ، بل التقريع والأسف على جهلهم ومستواهم المتدنّي ، فيكون نهياً وردعاً لهم عن ذلك ، بمعنى : لا تكونوا جُهّالًا ، بل التفتوا إلى الحقائق ، ولا ينبغي أن تبقى مستوياتكم بهذه الدرجة المتدنيّة . ثُمَّ إنَّ قوله سَيَعْلَمُونَ يشتمل على ( سين ) التسويف ، مع أنَّ المسألة بعيدةٌ جدّاً ، أي : إنَّ يوم القيامة قد يتحقّق بعد ملايين السنين ، وحرف
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 449 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر