تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
إذا اختلف الرأي اختلف العمل ، وإذا اختلف العمل اختلفت النتائج . نعم ، ربما يكون المقصود مجموع هذه الأُمور ، أعني : الرأي والعمل والنتائج ، والضمير ( هم ) يعود إلى ضمير الفاعل في ( يتساءلون ) ، ولكن ما هو مرجع واو الجماعة في ( يتساءلون ) ؟ يُلاحظ : أنَّ كلًّا منهما في الحقيقة ليس له مرجعٌ ظاهرٌ في العبارة ، إلّا أنَّ المراد به قومٌ متدنّون في الفهم ، وإلّا لما اختلفوا ولما تساءلوا ، وما ذلك إلّا بسبب ضحالة تفكيرهم وهبوط مستوى فهمهم وإدراكهم الذي ألقى بهم في الشكّ والحيرة . وإلّا فالناس الذين يدركون الواقع أو يقتربون منه تكون قلوبهم مطمئنّةً لا شكّ فيها ولا ارتياب . الخطوة الأُخرى : أنَّ هذا الاختلاف والتدنّي في الفهم يمكن أن يناسب جميع الأُطروحات التي ذكرناها في تفسير ( النبأ العظيم ) ، ولا بأس بذلك ؛ لأنَّ هذا الاتّجاه النفسي في التساؤل والاختلاف دالٌّ على التدنّي إجمالًا . إن قلت : إنَّ بعض ما قيل في تفسير النبأ العظيم عالٍ وسامٍ جدّاً ، وهذا يعني أنَّ هؤلاء القوم ليسوا متدنّين في الفهم ، بل لديهم مستوىً مناسبٌ من الفهم ، فلماذا يتساءلون ويختلفون ؟ قلت : أنَّ التدنّي في الفهم مفهومٌ مشكّكٌ ، لا متواطئٌ وفي درجةٍ واحدةٍ ، بل هو قابلٌ للتعدّد والاختلاف حسب المستويات ، فكلّ شيءٍ دانٍ بالإضافة إلى ما هو فوقه ، فالمتدنّون جدّاً يختلفون في أُمورٍ دنيويّةٍ حسب مرتبتهم ، والعالون يختلفون في أُمور أُخرى بحسب مرتبتهم الوجوديّة ، كما ذكر القرآن بأنَّ الملأ الأعلى يختصمون « 1 » ، ما يتّضح معه أنَّ الخصام موجودٌ فضلًا عن
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ، [ سورة ص ، الآية : 69 ] .