فنقول : لو كان الله تعالى مقصوداً لأتى بضمير المتكلّم ، وإن كان الحديث عن رسول الله ( ص ) لأتى بضمير المخاطب ؛ لأنَّه ( ص ) هو المخاطب من قبل الله سبحانه ، مع أنَّه أتى بضمير الغائب عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ .
ولعلّ ابن عربي حينما ذكر في تفسيره : أنَّ النبأ هو يوم القيامة أو علي ( ع ) « 1 » أراد نحواً من التقيّة أو عدم الصراحة في مخالفة المشهور ، أو أراد الجمع بين الوجهين : الوجه الظاهر الذي هو يوم القيامة ، والوجه الباطن الذي هو أمير المؤمنين ( ع ) .
* * * * قوله تعالى : الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ :
ويقع الحديث هنا عن النبأ العظيم أيضاً ؛ ليعود الاسم الموصول ( الذي ) والضمير في ( فيه ) إلى النبأ العظيم .
وظاهر الاختلاف الوارد في قوله تعالى : مُخْتَلِفُونَ الاختلاف الإثباتي في الرأي ووجهات النظر ، ويكفي في صدق هذا الاختلاف وجود رأيين فقط ، وهو صحيحٌ ارتكازاً ، ولا حاجة إلى وجود أكثر من ذلك أعني : رأي للإثبات وآخر للنفي ؛ ليصدق الاختلاف بذلك . نعم ، ورد في بعض المصادر - كما سيأتي عن السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) - أنَّه لا يصدق الاختلاف إلّا بذكر أربعة أو ثلاثة آراءٍ ، فيكون أحدها نافياً ، والآخر مثبتاً ، والثالث مشكّكاً ، إلّا أنَّه سيتّضح أنَّ الاختلاف يكفي في صدقه وجود رأيين فقط ، ولو لم يترتّب إشكالٌ فعلي أو جدلٌ فعلي ، كما يمكن أن يكون المراد الاختلاف في الفعل أو النتائج ؛ لوضوح صدق الاختلاف عليه ، كما هو ظاهرٌ ، والمحصّل واحدٌ ؛ لأنَّه
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير ابن عربي 400 : 2 ، تفسير سورة النبأ .