بنحو الإيهام الإثباتي .
والمراد بالإيهام الإثباتي ما اصطلحنا عليه في علم الأُصول ، ومثاله قوله تعالى : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى . وبيان ذلك : أنَّنا تارةً نفهم من الصلاة الوسطى صلاةً واحدةً ، فنتحيّر : هل هي الفجر أو الظهر أو العصر أو غيرها ؟ فنرجع إلى الروايات لنرى أنَّه ورد جملةٌ منها في المقام ، وبعضها - وهي صحيحة السند - فسّرتها بصلاة الظهر أو العصر . وأُخرى نفهم شيئاً آخر بنحو الأُطروحة - التي يمكن أن نطلق عليها الإيهام الاثباتي - بأن يكون المقصود من الوسطى جميع الصلوات الخمس ؛ لأنَّ كلّ واحدةٍ منها يمكن أن تكون وسطى ، فالصبح وسطى بين الليل والنهار ، والظهر في وسط النهار ، وكلّ واحدةٍ هي وسطى بين اثنتين منها ، وهكذا . وعندما يكون اللفظ مفرداً كالصلاة الوسطى لا جمعاً كالصلوات ، يصدق على كلٍّ منها على نحو البدل ؛ لأنَّ السامع يتوهّم كلًّا منها ، وهذا التوهّم متعمّدٌ من قبل المتكلّم ، فهو يريد أن يخطر في ذهن السامع جميع الصلوات على نحو البدل ، فيعود طلباً للمحافظة على كافّة الصلوات ، لا على صلاةٍ بعينها .
وفي المقام نقول : إنَّ النبأ تنطبق عليه هذه الأُطروحة نفسها ، أعني : الإيهام الإثباتي ؛ لأنَّه يخطر في الذهن عدّة أُمورٍ لا يمكن أن تكون كلّها مقصودةً دفعةً واحدةً ، وإنَّما هي مقصودة على نحو البدل ، فالمقصود هو مولانا علي ( ع ) ويوم القيامة وساعة الموت ونحوها بنحو الإيهام الإثباتي .
ومنها : أنَّ كون السورة مكّيّة لا ينافي كون المقصود مولانا عليّاً ( ع ) ؛ لأنَّ النبي ( ص ) كما أشار إلى ولاية علي يوم الغدير ، كذلك أشار إليها يوم الدار ، وكرّر ذلك طوال حياته ، كما هو مشهودٌ من سيرته . وعليه فولاية
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 444
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٤٤