علي ( ع ) كانت أمراً معروفاً بين الناس في مكّة ، فلا يُقال : إنَّها - أي : ولاية أمير المؤمنين - لم تكن موضع إشكال واختلاف آنذاك أو لم تكن في معرض ابتلاء الناس ، بل كانوا يتساءلون عنها لا محالة .
مضافاً إلى أنَّه كما وقع الاختلاف فيه ( ع ) بعد خطبة الغدير ، فكذلك وقع الاختلاف قبلها ؛ إذ كان هناك منافقون لا يتحمّلون قرب علي ( ع ) ومنزلته من الرسول ( ص ) ، كما كانوا يعترضون على كثيرٍ من الأُمور نحو : متعة الحج وغيرها ، فكانوا يعترضون على النبي ( ص ) في مواضع متعدّدة ومناسبات مختلفةٍ كثيراً ، ومن جملة اعتراضاتهم اعتراضهم على ولاية أمير المؤمنين ( ع ) ، إلّا أنَّه كان قيد الكتمان والتعتيم ؛ لسيطرة النبي ( ص ) على الساحة .
ومنها : أنَّ النبأ كما يناسب يوم القيامة كذلك يناسب علي ( ع ) بلحاظ مدّة حياة النبي ( ص ) ؛ فإنَّه كان في بدايته نبأٌ ، وإنَّما أخذ وجوده إلى حيّز التنفيذ بعد وفاة النبي ( ص ) .
ومنها : أنَّنا إذا فهمنا من وصف ( العظيم ) مطلق العظيم ، أمكن أن نحمله على يوم القيامة أو ما يعمّه بحيث يشمل يوم القيامة وغيره ، وأمّا إذا فهمنا منه العظيم المطلق ، فيتعيّن كون المراد هو أمير المؤمنين ( ع ) بعد عدم احتمال أن يكون المراد به الله ورسوله ؛ فشأن أمير المؤمنين ( ع ) أعظم من شأن يوم القيامة ، وحينما يدور الأمر في العظيم المطلق بين يوم القيامة وبين علي ( ع ) يتعيّن أمير المؤمنين ( ع ) .
نعم ، يبقى احتمال أن يكون المقصود هو الله أو رسوله ( ص ) ، فينبغي حينئذٍ إقامة بعض القرائن التي تدفع هذا الاحتمال ، ليتعيّن المراد في أمير المؤمنين ( ع ) .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 445
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٤٥