تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
تعالى ، وهو ما يناسب أن يكون المراد بالنبأ يوم القيامة خاصّة . الثالث : أنَّ التعبير بالنبأ يناسب شيئاً لم يقع بعد ، فيوم القيامة لم يقع إلى حدّ الآن ، بل هو مجرّد نبأٍ إلى حين حصوله ، والوصيّة بأمير المؤمنين ( ع ) ليست كذلك ، بل هي حصلت فعلًا ونجزت . وفي ما ذُكر مواقع للتأمّل : منها : أنَّ فهم كون المراد بالنبأ مولانا علياً ( ع ) فهمٌ باطني لا من الفهم الظاهري ، أي : إنَّ القصد الواقعي للمتكلّم هو علي ( ع ) بغضّ النظر عن القرائن ، ويؤيّده الفهم التجزيئي للقرآن « 1 » ؛ بناءً على حجّيّة الفهم التجزيئي ، بمعنى : أي أنَّ كلّ كلمةٍ يمكن أن تُحملَ على معنىً مستقّلٍ ، أو يكون المراد ما يعمّ أمير المؤمنين ( ع ) وغيره : إمّا بنحوٍ كلّي ومفهوم عامٍّ ينطبق على يوم القيامة وساعة الموت وأمير المؤمنين ( ع ) ، أو
هامش
( 1 ) والمراد بالفهم التجزيئي للقرآن الطريقة التي يتناول فيها المفسّر الآيات آيةً آيةً وسورةً فسورةً ، على حسب ترتيب سور القرآن وآياتها ، وكان هذا النوع من التفسير متداولًا من لدن عصر الصحابة إلى زماننا . والشاهد على ذلك ما هو موجودٌ بأيدينا من تفسير ابن عبّاس ، والروايات الواردة عن أهل البيتعليهم السلام في تفسير القرآن ، وما كتب من التفاسير الروائيّة : كتفسير الإمام العسكريع وتفسير العيّاشي وتفسير القميّ وتفسير البرهان وتفسير نور الثقلين . ثُمَّ إنَّ الوظيفة الأساسيّة للتفسير التجزيئي تكمن في إبراز المدلولات التفصيليّة للآيات القرآنيّة دون إعطاء الموقف القرآني العامّ الذي يشكّل عادةً من مجموع مداليل تفصيليّة ، بخلاف ما عليه التفسير الموضوعي ؛ فإنَّه لا يكتفي بإبراز المضامين الجزئيّة للمفردات القرآنيّة ، وإنَّما يتجاوز ذلك إلى ما هو أهمّ وأجدى ؛ حيث يقوم بتحديد الموقف القرآني تجاه موضوع من موضوعاته المختلفة . أُنظر : المدرسة القرآنيّة للسيّد الشهيد محمّد باقر الصدرقدس سره : 35 .