أُخرى . وهذا ما نفهمه من جانب الاستنكار في الاستفهام مع كون الجملة الثانية تتمّةً للجملة الأُولى .
وعليه فالمراد : لماذا يتساءلون عن وقت حصول الموت أو البلاء أو الوصول إلى الملأ الأعلى ونحو ذلك ؟ مع الإشارة إلى أنَّ سبب التساؤل هو الاختلاف الذي يعني وجود الجهل أو الشكّ في عددٍ من النفوس ( والعياذ بالله ) ، كما أنَّ المسؤول هنا سيختلف باختلاف الأُطروحات المتقدمة : فقد نفهم أنَّهم يسألون بعضهم البعض ، كما فهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » ، أو أنَّهم يسألون النبي ( ص ) ، وهو المشهور « 2 » ، وقد يكون المسؤول هو الشخص نفسه المطلوب صحّته أو رجوعه من سفره أو موته ، فيسأل عن بعض شؤون حياته المهمّة ، وقد يكون السائل هو الشخص نفسه والمسؤول هو الله سبحانه ، بمعنى أن يتمنّى شيئاً من ذلك لنفسه ويسأل عن وقت حصوله ، وقد لا يجد لسؤاله جواباً ؛ لأنَّ الله لا يُجيبه على أيّ حال .
وقد تُذكر أُمورٌ في المقام لاستبعاد أن يكون المقصود بالنبأ أمير المؤمنين ( ع ) ، وسوف نتعرّض لها أوّلًا ثُمَّ نناقشها لبيان صحّة الأُطروحة وإثبات كون المقصود به مولانا أمير المؤمنين ( ع ) .
الأوّل : أنَّ السورة مكّيّة ، ولم يقع الاختلاف حول أمير المؤمنين ( ع ) في مكّة إلّا بعد خطبة الغدير في أواخر حياة الرسول الأكرم ( ص ) .
الثاني : ما ذكرناه من أنَّ السياق العامّ للسورة غرضه إظهار قدرة الله
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 159 : 20 ، تفسير سورة النبأ .
( 2 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 2 : 30 ، تفسير سورة النبأ ، مفاتيح الغيب 6 : 31 ، تفسير سورة النبأ ، والميزان في تفسير القرآن 159 : 20 ، تفسير سورة النبأ .