البيان ، وإنَّما يُراد به جانب الثبوت ، أي : الشيء الذي يتحدّث عنه هذا البيان ، وإنَّما عبّر بالنبأ ؛ لأنَّ المقدار الواصل إلى المتسائلين هو النبأ ، أو أنَّه وصل إليهم بهذا المقدار ، ولم يعرفوا كنهه ، ولو عرفوا كنهه لما تساءلوا عنه ولما اختلفوا فيه . وعليه فالمراد هو المنبأ عنه ، أو واقع الأمر الذي يتحدّث عنه النبأ ، وهذا هو الذي يحتاج إلى بيانٍ ، وإلّا فالمراد بالنبأ لفظاً واضحٌ لا غموض في معناه ، ويبدو أنَّ اختلاف المفسّرين في ذلك مشهورٌ ، وقد يصل إلى ثمان أُطروحات أو عشرٍ :
الأُطروحة الأُولى : أن يكون المراد يوم القيامة ، ولعلّها الأشهر ، وقد اختار هذا المعنى السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في « الميزان » « 1 » ويمكن إقامة جملةٍ من القرائن عليه :
منها : أنَّ سورة النبأ مكّيّة ، والنبي ( ص ) في مكّة كان يواجه الكفّار والمنكرين ليوم القيامة ، ولم يكن الغرض بيان أمرٍ آخر : كولاية أمير المؤمنين ( ع ) في ذلك الوقت ، أي : لم تكن المشكلة في الولاية آنذاك ؛ لكي نفسّر النبأ بعلي ( ع ) .
ومنها : أنَّ سياق السورة يتحدّث عن قدرة الله سبحانه ، نحو قوله تعالى : أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً فناسب أنَّ يُقال : إنَّ الله القادر على ذلك كلّه قادرٌ على إيجاد يوم القيامة ، فالسياق يتناسب مع يوم القيامة ؛ لأنَّ النبأ العظيم الذي كان قد وصل إليهم في ذلك الحين هو نبأ يوم القيامة لا غير . وستأتي مناقشة هذه القرائن جميعاً .
الأُطروحة الثانية : أن يُراد به مولانا أمير المؤمنين علي ( ع ) ، وبه صرّح
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 159 : 2 ، تفسير سورة النبأ .