هي متعلّقةٌ بفعلٍ آخر غير مستفهمٍ عنه « 1 » .
وفي حقيقة الأمر عرض العكبري ثلاثة احتمالات :
الاحتمال الأوّل : أن تكون ( عن ) الثانية بدلًا عن الأُولى ، وهذه بدليّة حرفيّة غير معهودةٍ نحويّاً ، وهي واردةٌ هنا لبيان متعلّق الاستفهام والتساؤل ، أي : يتساءلون عن أيّ شيء ؟ عن النبأ العظيم .
الاحتمال الثاني : أن تكون الجملة الثانية استفهاميّةً بهمزة استفهامٍ مقدّرةٍ ، ويكون المراد : أعن النبأ العظيم ؟ فتكون كلتا الجملتين استفهاميّةً ، سواء كان استفهاماً استنكاريّاً أو محضاً ، ويكون متعلّق الجارّ والمجرور ( يتساءلون ) في كلا الاستفهامين . ولنا أن نسأل عن قاعدة عامّة كبرويّة حاصلها : أنَّ الفعل الواحد هل يمكن أن يتعلّق به عدّة متعلّقات من جارٍّ ومجرورٍ ونحوهما أم لا يتعلّق به إلّا شيءٌ واحدٌ ؟ وعندئذٍ نحتاج إلى تقدير ( يتساءلون ) ثانيةً .
الاحتمال الثالث : أن تكون الجملة إثباتيّةً لا استفهاميّةً ، بمعنى : أنَّهم يتساءلون عن النبأ العظيم .
إلّا أنَّ النكتة التي لم يلتفت إليها المشهور هي أنَّ الجملة الثانية عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ تصلح أن تكون بياناً لأمرين :
الأوّل : أن تكون تتمّةً للسؤال الواقع في الجملة الأُولى ، ويكون المراد : ( لماذا هم يتساءلون عن النبأ العظيم ؟ ) .
الثاني : أن تكون جواباً عن الجملة الأُولى عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ؟ وجوابها : عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم .
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 279 : 2 ، سورة التساؤل .