الخامس : السورة التي ذُكر فيها النبأ العظيم .
السادس : بيان رقمها في المصحف أي : ( 87 ) .
* * * * قوله تعالى : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ :
هاتان آيتان مترابطتان جدّاً ، كما سيظهر من سياق الكلام .
أمّا ( عمّ ) فهي حرفان هما : ( عن ) الجارّة و ( ما ) الاستفهاميّة ، ومعناها : عن أيّ شيء يتساءلون ؟ و ( ما ) محذوفة الألف ، وحذف الألف صحيحٌ اسقراءً ، كما في اللغة القديمة . نعم ، الحذف على نحو الجواز أو اللزوم بحثٌ آخر ، إلّا أنَّه جائزٌ إذا دخل على ( ما ) حرف جرّ ، كما في ( لِمَ ) و ( مَمّ ) و ( على مَ ) و ( إلى مَ ) .
و ( يتساءلون ) مادّته التساؤل الذي هو مزيد أو رباعي ، والتساؤل تفاعلٌ ، وهو العمل المتبادل بين متعدّدين ، كالتضارب والتقاتل ، يعني : يسأل القوم بعضهم بعضاً ، وهذا بحسب أصله اللغوي ، إلّا أنَّ المراد هنا توجيه السؤال إلى النبي ( ص ) ، فيكون معنى يَتَسَاءَلُونَ أي : عمّ يسألون ؟
ولماذا عبّر القرآن ب - يَتَسَاءَلُونَ ؟ ولم يقل : يسألون ؟
والجواب : أنَّه عبّر بهذه الصيغة لكثرة السؤال ، أي : إنَّهم يكثرون السؤال ، وهذا المعنى ملحوظٌ إلى الآن في اللغة الدارجة ، فيقولون : ( يتساءلون ) ولا تقول : ( يسألون ) : إمّا لعظمة السؤال نفسه أو لعظمة المسؤول عنه ، وهو النبأ العظيم . أمّا عظمة السؤال نفسه - أي : إلحاحه في نفوسهم - فلكثرة شكّهم به ؛ فإنَّه ليس سؤالًا طارئاً سطحيّاً ، ولو كان ذلك مجرّد سؤال لقال : ( يسألون ) . وفي الآيتين نقاطٌ مهمّةٌ جدّاً سوف نتعرّض لها إن شاء الله تعالى .
ثُمَّ إنَّ الجارّ والمجرور في ( عمّ ) متعلّقان بالفعل الذي تلاهما ، وكان من
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٤