تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
السائل منكرٌ لولايته أو مشكّكٌ بها ( والعياذ بالله ) ، كما سيأتي الإشارة إليه في ذكر الأُطروحات الأُخرى . الخطوة الأُخرى : إنَّ هذه الجملة عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ استفهاميّة ؛ بدليل وجود ( ما ) الاستفهاميّة فيها ، وفي السياق الاستفهامي أُطروحاتٌ متعدّدةٌ : الأُولى : أن يكون استفهاماً صرفاً . الثانية : أن يكون استفهاماً استنكاريّاً ، فهو استفهامٌ للتقريع ، فيقال : إنَّ تسائلهم بلا موجبٍ بعد وضوح الأمر ، كما أنَّ اختلافهم بلا موجبٍ بعد كونه نبأ عظيماً واضحاً . الثالثة : أن يكون مسوقاً مساق الاحترام من محلّ الاستفهام ، كما نقول : مَن هذا ؟ ونشير إلى شخصٍ عظيمٍ ، ونقصد كونه عظيماً ، بحيث لا يمكن إدراك كنهه . ولذا تساءل عنه فقال : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ ، أي : إنَّهم يتساءلون عن شيءٍ فوق إدراكهم ولا يمكن لهم أن ينالوه عليه . كما يمكن أن يُراد العكس ، أي : أن يكون الاستفهام مسوقاً للتحقير من محلّ الاستفهام ؛ لأنَّه سافلٌ وملحقٌ وجوده بالعدم . إلّا أنَّ ذلك غير محتملٍ في الآية ؛ لدلالة وصف ( العظيم ) على عظم المسؤول عنه ، فتبقى الاحتمالات الأُخرى قائمةً ، ولها ثمرات سنتعرّض لها ، إن شاء الله تعالى . قال العكبري في كتابه « إملاء ما منّ به الرحمن » : فأمّا « عن » الثانية - يعني : في قوله تعالى : عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ - فبدلٌ من الأُولى « 1 » . وهذا يعني أن يكون حرفٌ بدلًا عن حرفٍ ، كما أنَّ الاسم يكون بدلًا عن الاسم . وأضاف : أنَّ ألف الاستفهام التي ينبغي أن تعاد محذوفةٌ أو
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 279 : 2 ، سورة التساؤل .