حقّه التأخّر ، والمتسائلون هم غير أهل الحقّ ، ف - « واو » الجماعة في ( يتساءلون ) ليس لها مرجعٌ لفظي ، وإنَّما ترجع في الفهم إلى قرينةٍ حاليّةٍ اجتماعيّةٍ في ذلك الحين ؛ لأنَّهم كثيراً ما كانوا يسألون النبي ( ص ) ، أعني : غير أهل الحقّ ؛ بدليل قوله : الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ أي : مشكّكون ، فبعضهم يثبت وبعضهم ينفي ، مع كون المسؤول عنه هو النبأ العظيم الحقّ ، ولا يتّصف بالعظمة إلّا إذا كان حقّاً . ولكن من هم هؤلاء ؟ وإنَّما يتعيّن سنخهم بحسب تفسير النبأ العظيم ، فما هو ؟ ومَن هو المقصود بالنبأ العظيم ؟ وبأيّ تفسيرٍ نفسّره ؟ وسوف نذكر القوم الذين كانوا يتساءلون عنه بعد بيان المقصود من النبأ العظيم .
ثُمَّ إن في المقام أُطروحتين في بيان المراد من النبأ العظيم :
الأُولى : أنَّ النبأ العظيم هو يوم القيامة حسب المشهور ، والسائل هم الكفّار المشكّكون أو النافون ليوم القيامة ، كما فهم ذلك السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » .
الثانية : أنَّ النبأ العظيم هو علي ( ع ) « 2 » ، كما هو التفسير الألطف ؛ لأنَّ
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 159 : 20 ، تفسير سورة النبأ .
( 2 ) حسبما رواه الكليني في جامعه الكافي 207 : 1 ، باب أنَّ الآيات التي ذكرها الله عزّ وجلّ في كتابه هم الأئمّة ، الحديث 3 ، عن مولانا أبي جعفر الباقرع ، قال : قلت له : جُعلت فداك ، إنَّ الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ . قال : « . . . هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : ما لله عزّ وجلّ آيةٌ هي أكبر منّي ، ولا لله من نبأ أعظمُ منّي » . وفي البرهان في تفسير القرآن 566 : 5 ، تفسير سورة النبأ ، عن الأصبغ بن نُباتة أنَّ عليّاًع قال : « والله ، أنا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ، كلّا سيعلمون ، ثُمَّ كلّا سيعلمونَ ، حين أقفُ بين الجنّة والنار وأقول : هذا لي ، وهذا لك » كما رواه غير واحدٍ بألفاظٍ مختلفةٍ فراجع وتدبّر .