قوله تعالى : إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا :
الضمير في مُنتَهَاهَا : إمّا راجعٌ إلى الساعة أو إلى الذكرى أو إلى شيءٍ ثالثٍ ، كما سوف نوضّح ، وهذا الشيء الثالث غير مذكورٍ في العبارة ، فينبغي أن يكون من الوضوح العرفي والمتشرّعي بحيث لا يحتاج إلى ذكرٍ في العبارة . وأوضح مصاديقه مجموع عالم الإمكان أو كلّ الأشياء ، كأنَّه قال : إلى ربّك منتهى كلّ الأشياء ، والمراد بالمنتهى نهاية سير العالم أو نهاية سير التكامل التكويني ، فيكون المراد بالآية عدّة أُطروحاتٍ :
الأُطروحة الأُولى : ما ذكره السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » من : أنَّ مرجع علم الساعة إلى الله سبحانه ، فيكون هذا في مقام التعليل عن استنكار سؤاله ( ص ) ، أي : ليس من المناسب سؤال النبي ( ص ) عن الساعة ، وإنَّما علمها إلى الله سبحانه . ويرد عليه :
أولًا : إذا كان المراد نفي علم النبي ( ص ) عن الساعة ، فلماذا لم يفهم الطباطبائي ذلك من قوله تعالى : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ؟ وإذا كان هذا يدلّ على نفس المعنى - وهو نفي علم النبي ( ص ) - فيكون تكراراً في آيتين متجاورتين ، فلابدّ أن نفهم ذلك المعنى من أحدهما ، وليس منهما معاً .
ثانياً : أنَّ هذا المعنى يقتضي تقدير المضاف ؛ إذ لو كان المقصود هو العلم ، لقال : إلى ربّك منتهى علمها .
ثالثاً : أنَّ استعمال مادّة الانتهاء يكون بلا موجبٍ إذا كان المراد هو العلم ، ويكفي أن يقول : إلى ربّك علمها ، لا منتهى علمها .
رابعاً : أنَّها غير ظاهرةٍ في قضيّة العلم وجداناً ؛ إذ الآية لا تتحدّث عن
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 195 : 20 - 196 ، تفسير سورة النازعات .