يسألونك ؟ والسؤال صدر منهم في غير محلّه ؛ لأنَّ شأن الساعة مخفي حتّى عن النبي ( ص ) ، فكيف يستطيع أن يجيب ؟ وهذه الأُطروحة هي التي كنت أفهمها من هذه الآية في السنين السابقة ، ولعلّه هو الفهم المشهور أو الارتكاز المتشرّعي ، إلَّا أنَّ فيه إشكالًا من حيث دلالته على عدم اطّلاع النبي ( ص ) على موعد الساعة ، مع أنَّ النبي ( ص ) أجلّ من ذلك في اعتقادنا . ولكن ذلك ممكنٌ ؛ لأنَّ الله تعالى يستطيع أن يحجب علمها عنه ( ص ) ، اللّهمّ إلّا أن يكون المستفاد من الآية عدم قابليّته لعلمها ، وهذا مستبعدٌ جدّاً ؛ لأنَّ النبي ( ص ) خير الخلق وله قابليّة فهم الساعة .
نعم ، إنَّ النبي ( ص ) ليس له قابليّة لأن يعلمها بالاستقلال عن الله سبحانه وتعالى ، وحاشاه عن الاستقلال عن الله ، بل هو خير الخلق في التوفيق والتسديد الإلهي المستمرّ . نعم ، لو كان ملحوظاً شخصاً مجرّداً ومستقلًا عن الله سبحانه فهو غير قابلٍ لعلمها ، ولعلّه لأجل هذا الإشكال لم يذكر السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) هذا الوجه من معاني الآية « 1 » . وعلى أيّ حالٍ فالنتيجة تكون واحدةً هنا ، سواء كان الاستفهام استنكاريّاً أو اعتياديّاً .
رابعاً : ما ذكره في « الميزان » « 2 » ، وكأنَّه اعتبر الآية مكوّنةً من جملتين منفصلتين ، مع كونهما صادرتين عن الله سبحانه وتعالى ، وكونهما شروعاً في الجواب : أحدهما الاستفهام وهي فِيمَ وحدها ، أي : لماذا يسألون عن الساعة ؟ والاستفهام يمكن أن يكون استنكاريّاً ، كما ذكر الطباطبائي ( قدس سره ) « 3 » ،
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 196 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .
( 3 ) أُنظر المصدر السابق .