تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قامت به الملائكة ، فالمحاسب في الحقيقة هو الله سبحانه ؛ لأنَّ المسؤوليّة النهائيّة ليست أمام الملائكة أو المعصومين ( عليهم السلام ) ، بل أمام الله سبحانه وتعالى . وعلى أيّ حالٍ فإنَّ هذه الأُطروحات بناءً على الفهم المشهور للساعة الذي هو يوم القيامة ، إلّا أنَّه قد يكون المراد من الساعة أُموراً أُخرى ، وتكون جميع هذه الآيات منصبّةً عليها . وقد ذكرنا سابقاً : أنَّ الخطاب المباشر قد لا يكون موجّهاً للنبي ( ص ) بالخصوص ، بل كلّ من كان طرفاً لهذه القضيّة ، فقد يكون النبي ( ص ) ، وقد يكون فرداً آخر ، وقد يكون المجموع . وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ كلّ فردٍ يكون مسؤولًا عن ساعته الخاصّة به ، بغضّ النظر عن اقترانها أو انفصالها عن ساعات الآخرين . فإن قلت : إنَّ قوله : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ خطابٌ لخصوص النبي ( ص ) ، فيكون قرينةً متّصلةً على أنَّ المراد من كلّ الآيات التي بعدها هو الساعة على فهم المشهور . قلنا : إن الفهم المشهور « 1 » القائل بأنَّ المخاطب هو النبي ( ص ) هو الظاهر الأوّلي من الآية ؛ لأن النبي ( ص ) هو الموحى إليه ، فيكون الخطاب المباشر له ، لكن المعني في الخطاب قد لا يكون هو النبي ( ص ) . ويؤيّد ذلك ما يفهم من قوله : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا الدالّ على عدم اطّلاعه على موعد الساعة أو عدم قابليّته لذلك أصلًا ، والنبي ( ص ) أجلّ من ذلك قطعاً ، فيكون المراد غير النبي ( ص ) .
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير 319 : 8 ، تفسير سورة النازعات ، الجامع لأحكام القرآن 209 : 20 ، تفسير سورة النازعات ، وغيرهما .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 425 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر