تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
واجبٌ ، وهي ممكنةٌ ، وإلّا فهي جامعةٌ لكلّ صفات الله سبحانه وتعالى ، إلَّا أنَّها ممكنةٌ ، فالذي يصل إلى الحقيقة المحمّديّة كأنَّه وصل إلى الله سبحانه وتعالى . الثاني : أن نبني على الأُطروحة القديمة لفهم التاريخ البشري التي تفترض أنَّ البشريّة تستمرّ من آدم إلى يوم القيامة خمسة آلاف سنةٍ ، وقد مضى من آدم إلى بعثة النبي ( ص ) حوالي أربعة آلاف سنة ، فيكون الباقي ألف سنةٍ ، وألف سنةٍ ليس كثيراً ، فيصدق في الجملة وعن طريق المجاز قوله ( ص ) : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ، كما مرّ آنفاً . أقول : هذه الأُطروحة بنفسها ليست بصحيحةٍ ؛ ذلك لأنَّه قد مضى من تاريخ البعثة إلى الآن أكثر من ألف سنةٍ ، مضافاً إلى وجود قرائن تاريخيّةٍ ومعطيات علم الآثار تؤكّد أنَّ عمر البشريّة ليس خمسة آلاف سنة ، بل ربّما مئة ألف سنة أو أكثر ، حتّى أنَّ بين إبراهيم وموسى ( عليهما السلام ) تقريباً ثلاثة عشر قرناً ، وكذلك يُفرض بالمدّة بين موسى وعيسى ( عليهما السلام ) . ثُمَّ إنَّه إذا بنينا على أنَّ الآيتين جملتان منفصلتان ، كما قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » فهناك أُطروحةٌ جديدةٌ ، وهي مَن قال : إنَّهما صادرتان من متكلّمٍ واحد ؟ بل يمكن أن تكون الجملة الأُولى صادرةً من الكفّار إتماماً للسؤال ، والجملة الثانية صادرةً من الله سبحانه ، كأنَّهم سألوا : فِيمَ ؟ فقال الله سبحانه : أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ، فيُقال لهم : إنَّ رسالة محمّد بن عبد الله ( ص ) من أشراط الساعة ، وأنتم لستم بعيدين عن الساعة ؛ لأنَّ نفس الرسالة المحمّديّة من علاماتها وأشراطها .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 195 : 20 - 196 ، تفسير سورة النازعات .