فإن قلت : إنَّ غير النبي ( ص ) لم يسأل عن الساعة ، فيكون ذلك قرينةً على أنَّ المقصود بالسؤال هو النبي ( ص ) .
قلنا : إذا كان المقصود غير النبي ( ص ) فلابدّ أن يكون المراد من السؤال ما هو الأعمّ من السؤال الصريح والضمني ، أي : إنَّ غير النبي ( ص ) لا يُسأل بصراحةٍ ، بل يسألونك بلسان الحال ، وكلّ واحدٍ منّا يسأل نفسه عن وقت موته أو مرضه أو وقت شدّته ، وهذا نحوٌ من السؤال . والوجه فيه : أنَّ الإنسان يتخوّف على مستقبل نفسه وعلى مستقبل غيره ، والغير أيضاً يتخوّف على مستقبلك وهكذا ، وهذا نحوٌ من السؤال بلسان الحال ، كما لو قيل لشخصٍ مثلًا : متى تموت ؟ وقد فسّرنا الساعة بمعنى الموت الفردي ، فالموت ساعةٌ ؛ لأنَّه « إذا مات الإنسان قامت قيامته » . فالسؤال بلسان الحال موجودٌ لكلّ أحدٍ ، ولربما لكلّ شيءٍ من الموجودات .
* * * * قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا :
قوله : إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا يعني : إلّا ليلةً واحدةً أو نهاراً واحداً ، والضمير في يَرَوْنَهَا يعود إلى الساعة ، كما فهم المشهور ، والعشيّة ليست جميع الليل ، وإنَّما بعضه ، والضحى ليس كلّ النهار بل بعضه . ويمكن القول : إنَّه من استعمال الخاصّ في العامّ ، أو الجزء في الكلّ ، أي : استعمال الخاصّ وإرادة العامّ ، أو استعمال الجزء وإرادة الكلّ ، يعني : العشيّة مع ما يتبعها من باقي الليل ، والضحى مع ما يتبعه من باقي النهار .
إلَّا أنَّنا يمكن أن نفهم خصوص العشيّة وخصوص الضحى ، دون زيادة عليهما وإن كان المعنى المذكور هو المشهور ، إلّا أنَّ هذا الفهم ممكنٌ ، بل
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٦