تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أو اعتياديّاً ، أي : أنَّهم لماذا يسألون مع أنَّهم ليسوا بحاجةٍ إلى السؤال ؟ ثانيهما : قوله : أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا والمعنى : أنَّه لا حاجة إلى السؤال ؛ لأنَّك أنت من أشراط الساعة - من ذكراها - فدعوته ورسالته من أشراط الساعة وعلاماتها ولعلّه إليه الإشارة بما روي عن النبي ( ص ) من قوله : « بعثت أنا والساعة كهاتين » « 1 » . وهذه الرواية فيها إشكالٌ مفاده : أنَّ النبي ( ص ) والساعة ليسا كذلك ، وإنَّما الساعة تقوم بعد بعثته وبعد وفاته أكيداً ، وهي إلى الآن لم تحصل ، ولا تقوم قبل ظهور الإمام ، ولا نعلم متى يكون الظهور ولا حصول الساعة ، فما معنى قوله : « أنا والساعة كهاتين » ؟ وهذا له أكثر من جوابٍ : الأوّل : أن نفهم الرواية فهماً باطنيّاً ؛ لأنَّ الإنسان في طريق التكامل يمرّ بمحمّد بن عبد الله أو بالحقيقة المحمّديّة ، والساعة هي لقاء الله سبحانه وتعالى ، فإذا وصل إلى الحقيقة المحمّديّة لم يبق له على لقاء الله شيءٌ إلّا بمقدار شعرةٍ ، لو صحّ التعبير ، فيصدق : ( بعثت والساعة كهاتين ) . وليس هناك فرقٌ معتدٌّ به أصلًا ، كما قال ( ع ) : « لا فرق بينك وبينها » « 2 » فالحقيقة المحمّديّة ذات حدٍّ واحدٍ عن الله سبحانه في عالم الإمكان ، فلا تحدّ عن الله إلّا بإمكانها ، فالله
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد : 187 ، المجلس 23 ، الحديث 14 ، كشف الغمّة 134 : 2 ، الجعفريّات : 212 ، باب ما يوجب الصبر ، مستدرك الوسائل 324 : 12 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 38 ، الحديث 14207 . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 803 ، أوّل يومٍ من رجب ، إقبال الأعمال : 646 ، فصل فيما نذكره من الدعوات في أوّل يومٍ من رجب ، البلد الأمين : 179 ، ذكر عمل السنة ، شهر رجب ، ومصباح الكفعمي : 529 ، الفصل 43 .