والاستفهام في الآية : إمّا اعتيادي أو استنكاري ، وربما المشهور على أنه استنكاري . والقائل لهذا الاستفهام فيه أُطروحتان :
الأُطروحة الأُولى : أنَّ الكفار هم الذين يسألون النبي ( ص ) أيّان مرساها ؟
الأُطروحة الثانية : أنَّ الله سبحانه وتعالى هو الذي يسأل النبي ( ص ) .
وعلى الأُطروحة الأُولى يكون قوله : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا استمراراً للسؤال الأوّل : أَيَّانَ مُرْسَاهَا ؟
وعلى الأُطروحة الثانية يكون قوله : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا بداية الجواب عن سؤالٍ : أَيَّانَ مُرْسَاهَا ؟ أي يا أيّها النبي ، لا تستطيع الجواب ؛ لأنَّه فيم أنت من ذكراها ؟ أي : هو نحوٌ من أنحاء الشروع بالجواب .
وأمّا من هو المخاطب بهذا السؤال ؟ فالمشهور أنَّه « 1 » النبي ( ص ) ، ولكن مع ذلك توجد أُطروحاتٌ أُخرى ، وبضرب الاحتمالات سوف تكون المحتملات عديدةً في تفسير الآية ، نذكر منها ما يلي :
أوّلًا : أن يكون السائل هم الكفّار أَيَّانَ مُرْسَاهَا ؟ وقوله : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا استمرارٌ لقولهم : أَيَّانَ مُرْسَاهَا والمخاطب هو النبي ( ص ) ، ويكون الاستفهام حينئذٍ اعتياديّاً ، فكأنَّهم يقولون : أخبرنا بها إذا كنت تعرفها .
ثانياً : أنَّها استمرارٌ في السؤال من الكفّار مع كون الاستفهام استنكاريّاً ، كأنَّهم قالوا : متى الساعة ؟ ولكنّك لا تعرفها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا .
ثالثاً : أن يكون القائل هو الله سبحانه وتعالى شروعاً في الجواب ، ويكون الاستفهام استنكاريّاً أي : كيف يسألونك ، وهل تعرف أنت ذلك لكي
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن العظيم لابن كثير 319 : 8 ، تفسير سورة النازعات ، الجامع لأحكام القرآن 209 : 20 ، تفسير سورة النازعات ، وغيرهما .