ومستشفى ومنتظر . وكذلك ( مَرسى ) بالفتح من رَسُوَ ، وهو ثلاثي ، و ( مُرسى ) من أرسا المزيد أو الرباعي ، فَرَسا لا يحتاج إلى مفعولٍ به ، لكن ( أرسا ) أي : أرسا غيره يحتاج إلى مفعول به ، فتكون الصيغة رباعيّةً ومتعدّيةً . واسم المكان منها هو ( مُرسى ) بالضمّ ، وهو المذكور في الآية الكريمة مُرْسَاهَا وهو نفسه صيغة اسم مفعولٍ ، وهي من المزيد ، بعد الالتفات إلى أنَّ اسم المفعول لا يكون إلّا من الفعل المتعدّي الذي يقبل المفعول ؛ لأنَّ الجامد لا يأخذ اسم مفعولٍ ؛ إذ لا مفعول له أصلًا ، فكلّ المزيدات أو الرباعيات متعدّيةٌ ، وبالتالي يكون لها جميعاً اسم مفعولٍ . إذن اسم المفعول لا يكون إلّا من المزيد والرباعي نحو : مستخرج ومدحرج . نعم ، لو كان الثلاثي متعدّياً أمكن صياغة اسم المفعول منه نحو : ممدوح ومهزوم ، إلّا أنَّه يكون مفتوح الأوّل لا مضموماً . وهذا يعني : أنَّ مُرْسَاهَا لا يمكن أن يكون ثلاثيّاً ، بل إمّا مزيدٌ أو رباعي أصلي ؛ لأنَّ أصله ( رسا ) وهو مادّةٌ ثلاثيّةٌ ، وقد اتّضح ضمناً أنَّ العرب يعاملون المزيد معاملة الرباعي . وهذا يؤيّد ما قلناه من رجوع المزيد إلى الرباعي ، وهو في اسم المفعول نحو ( مستخرج ) و ( مدحرج ) ، وقد قلنا : إنَّ صيغة اسم المفعول هي اسم المكان والزمان للمزيد والرباعي معاً دون الثلاثي .
* * * * قوله تعالى : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا :
ويُراد بالذكرى هنا أحد معنيين : إمّا التذكّر كما هو الأصل ، بمعنى : سبب التذكّر ، وإمّا المعرفة أي : فيمَ أنت من التعرّف عليها ؟ ومعرفتها باعتبار أنَّ التذكّر نوعٌ من أنوع الالتفات والمعرفة ، فهناك علاقة بين التذكّر والمعرفة .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٨