تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الوجه الثالث : أنَّه لا منافاة بين ضمّ أوّله وبين كونه اسم مكانٍ أو زمانٍ ، والشبهة إنَّما نشأت من توهّم المنافاة . ومن جملة تلك المعاني كونه مصدراً ميميّاً واسم زمانٍ أو مكانٍ . أمّا المصدر الميمي فقد قالوا عنه : إنَّه مصدرٌ قياسي يبدأ بميمٍ زائدةٍ على أصل المادة مثل : محمد ومنتصر ومذهب ومستحسن ، ومحمد بمعنى الحمد ، وهكذا الانتصار والذهاب والاستحسان على الترتيب . وهنا ينبغي الالتفات إلى نقطتين : الأُولى : يبدو أنَّ هذه الميم ليست لها حركةٌ معيّنةٌ ؛ فقد تكون هي الفتح ، كما في مَحْمد ، وقد تكون هي الضمّ ، كما في مُستحسن . الثانية : من الواضح أنَّ المضموم منها نفسه صيغة اسم المفعول ، ك - ( مستحسن ) فهو اسم مفعولٍ ، ومعناه أنَّ هذه التعابير ترد اسم مفعولٍ ، كما ترد مصدراً ، وعليه فمن الممكن أن يكون ( مرساها ) مصدراً ميميّاً مضموم الأوّل مثل : مُنتصر ومُستحسن ، لا مثل محمد ومذهب . وأمّا أنَّه لا منافاة بين ضمّ أوّلها وبين كونها اسم زمانٍ أو مكانٍ فأقول : وأمّا اسم المكان أو الزمان اللذان لهما صيغةٌ مشتركةٌ في اللغة العربيّة فقد قالوا : إنَّ هذا الاسم يُصاغ من الثلاثي على مفعل مثل : مكتب ، ويُصاغ من الرباعي على وزن اسم المفعول نحو : مستقبل ومستشفى ومنتظر . كما يلزم الالتفات إلى فكرة إلحاق المزيد بالرباعي : إمّا حقيقة أو مجازاً ؛ لأنَّهم في المصدر الشامل في اللغة يعبّرون بالرباعي عن المزيد ، كما أقول أنا أيضاً . فمثلًا : ( مستقبل ) أصلها : قَبِلَ من الثلاثي ، وليس من قبيل ( دحرج ) الذي ليس له ثلاثي ، و ( مستشفى ) من شفي ، و ( منتظر ) من نظر ، فانتظر واستقبل واستشفى كلّها من المزيدات ، ويُصاغ منها الرباعي على وزن اسم المفعول نحو : مستقبل