فالمراد هو وجودها في حقبةٍ زمانيّةٍ معيّنةٍ .
وأمّا الهيئة فقد عرفنا من كلام الراغب آنفاً أنَّها تُستعمل كمصدرٍ واسم مكانٍ واسم زمانٍ واسم مفعولٍ . إلّا أنَّ السؤال الوجيه هنا هو ضمّ أوّل الكلمة ، فلماذا قال : مُرساها ؟ في حين يبدو أنَّ الفتح هو المناسب ؛ لأنَّ اسم الزمان والمكان يكون مفتوحاً ، كمقتل ومَضرب ومأكل ، وأمّا المضموم الأوّل فهو اسم مفعولٍ من الرباعي ك - ( مُخرَج ومُضاء ومُسوّد ) ونحوها .
وجواب ذلك من عدّة وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أن نفترض وجود قراءةٍ بالفتح ولو بنحو الأُطروحة ، وهو ينسجم مع السياق والنسق القرآنيين ، كما هو واضحٌ .
الوجه الثاني : أن نقبل - على خلاف المشهور - أنَّ مرساها اسم مفعولٍ لا مصدرٌ ، فيكون مضموم الأوّل .
فإن قلت : إنَّ إضافتها إلى الضمير ينفي ذلك ، أي : إضافة اسم المفعول إلى الضمير ( مرساها ) لا محصّل له ، فيتعيّن أن يكون المراد منها هو أحد الموادّ الأُخرى دون اسم المفعول .
قلنا : كلا ؛ لأنَّ المراد من اسم المفعول هو الساعة نفسها ؛ لأنَّها هي المُرساة على الحقيقة ، فيكون المراد من إضافة الضمير توكيد هذا الفهم ، فكأنَّه قال : أيّان هي ومتى هي ؟
ومع التنزّل عن ذلك يمكن القول بوجود التجوّز : إمّا في المادّة بمعنى : استعمال اسم المفعول بمعنى المصدر أو اسم الزمان ، وهو أمرٌ ممكنٌ ، أو التجوّز في إضافة اسم المفعول إلى الضمير ، أي : التجوّز في الإسناد ، وهو ممكنٌ في اللغة أيضاً .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 416
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٦