تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
المجتمع في حكومة العدل الإلهي وحسن التصرّف والإدارة والسيطرة ، ففترة الغيبة الكبرى ننظر لها على أنَّها فترة ضيقٍ وذنوبٍ وعيوبٍ نحاول أن ننساها ، ومعنى ذلك أنَّهم عندما يرون ظهور المهدي ( ع ) كأنَّهم لم يلبثوا في الغيبة الكبرى إلّا عشيّةً أو ضحاها . وأمّا ( مرساها ) ففيها مادّةٌ وهيئةٌ ، فنتكلم أوّلًا عن مادّتها ثُمَّ عن هيئتها . أمّا عن مادّتها فقد أفاد الراغب « 1 » : أنَّه يُقال : رسا الشيء يرسو ثبت ، ويُقال : أرساه غيره ، قال تعالى : وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ « 2 » ، وقال : رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ « 3 » . ويُقال : ألقت السحابة مراسيها ، يعني : مطرها ، وقال تعالى : ارْكَبُوا فِيهَا بِاسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا « 4 » . فالمرسى يُقال للمصدر وللمكان والزمان . أقول : وفي الآية يناسب السؤال عن الزمان خاصّةً ، أيّان مرساها ؟ أي : متى زمانها ؟ وأمّا فهم المصدر من ( مرساها ) كما هو ظاهر « الميزان » « 5 » فيحتوي على نحوٍ من المجاز ، ومع إمكان فهم الزمان نكون في غنىً عنه . ويُراد السؤال عن زمان ثبوتها أي : حصولها ، وكأنَّها الآن آتيةٌ في الزمان تسير نحونا إلى أن نلتقي بها أو تلتقي هي بنا ، فتكون قد رست علينا ، ومن الواضح أنَّ الزمان دائم التصرّم ، فلا يوجد لأيّ حادثةٍ ثبوتٌ حقيقي ، وعليه
هامش
( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن 201 : 20 ، مادّة رسا . ( 2 ) سورة سبأ ، الآية : 13 . ( 3 ) سورة المرسلات ، الآية : 27 . ( 4 ) سورة هود ، الآية : 41 . ( 5 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 195 : 20 ، تفسير سورة النازعات .