تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
قطعيّاً في المستقبل ومكتومٌ أيضاً ، وليس كما زعمنا قبل قليل أنَّ اليوم المكتوم الوحيد هو يوم القيامة ، كما عليه المتشرّعة ، بل يمكن أن نتصوّر ثلاثة أيّامٍ أو ساعاتٍ مكتومةٍ في المستقبل من قبيل : ساعة الموت وساعة ظهور الإمام ( ع ) وساعة يوم القيامة ، وجميعها مكتومةٌ . فإن قلت : إنَّ القرائن المتّصلة التي ذكرناها على فهم يوم القيامة لا تنطبق على ساعة الموت أو ساعة ظهور المهدي سلام الله عليه . قلنا : كلا ، بل يمكن انطباقها جميعاً على معاني الساعة التي ذكرناها : أمّا انطباقها على يوم القيامة فواضحٌ . وأمّا ساعة الموت فقوله : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا بمعنى : أنَّك لا تعرف ساعة موتك ، فكيف تعرّف غيرك بموعد موته ؟ ! يعني : أيّها الفرد الذي تسأل عن ساعة موتك ، فيم أنت من ذكراها ؟ أي : لا تستطيع أن تعرف ساعة موتك . كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا أي : كأنَّ ماضي الإنسان في ساعة الاحتضار غير موجودٍ ، فيشعر أنَّه لم يعش إلّا عشيّةً أو ضحاها في حياته الدنيا ، وجميع الماضي هكذا ، فالشابّ في وقت شبابه يشعر أنَّ طفولته غير موجودةٍ أصلًا ، كأنَّها طرفة عينٍ مرّت ، والشيخ يرى شبابه هكذا ، فلا يوجد عندنا إحساسٌ نفسي بالماضي مهما كان طويلًا ، وكأنَّنا ساعة الموت لم نلبث إلّا عشيّةً أو ضحاها ، وكذلك في ساعة يوم القيامة نشعر أنَّ الدنيا على طولها لم تكن موجودةً . ونفس المعنى ينطبق على ساعة ظهور الإمام المهدي ( ع ) ، فعندما تحصل ساعة الظهور ، تنتفي الغيبة الكبرى وتتبخّر ، وكأنَّها لم تكن موجودةً ، ويدخل