وكذّاباً ، ( والعياذ بالله ) ، فلماذا يسألونه ؟ ! !
وإنَّما يكون السؤال ممّن يعتقد بيوم القيامة ويرى أنَّ النبي ( ص ) هو المصدر الأساسي المؤهّل لتوجيه مثل هذا السؤال إليه ، وهو سؤالٌ يحصل في النفس ، ولم يكن من الواضح يومئذٍ أنَّ جوابه مكتومٌ أو من الأسرار ، بل يُحتمل الحصول عليه إلى أن نزلت هذه الآيات .
والفعل ( يسألونك ) في الآية فعلٌ مضارعٌ أُستعمل بمعنى الماضي مجازاً ، أي : لا يسألونك الآن ، بل سألوك عن موعد يوم القيامة ، وإنَّما عبّر بالمضارع لقرب زمان السؤال ، وقد فهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) أنَّه عبّر بالمضارع لأجل استمرار السؤال . وقد تقدّمت مناقشته حول ذلك .
وأمّا الساعة فالمشهور يفهم أنَّها يوم القيامة ، وهناك بعض القرائن المتّصلة على ذلك ، كالآيات ا لتي بعدها ، كقوله : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا « 1 » إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا « 2 » كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا « 3 » وكذلك مضمون الاعتذار عن الجواب فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا أي : إنَّك لا تجيبهم عن هذا السؤال ، ولو كان هناك موعدٌ آخر لأجاب عنه ، فالمشهور تصوّر أنَّ السرّ الوحيد هو موعد يوم القيامة ، وحيث إنَّه لم يجب عنه واعتبره سرّاً ، فيتعيّن أن يكون المقصود يوم القيامة .
إلّا أنَّ فهم الساعة لا يتعيّن بيوم القيامة ، بل يمكن إعطاء أُطروحاتٍ أُخرى لفهمها . وبعبارة أُخرى : الساعة تعبيٌر عن كلّ يوم رئيس موعودٌ وعداً
هامش
( 1 ) سورة النازعات ، الآية : 43 .
( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 44 .
( 3 ) سورة النازعات ، الآية : 46 .