ليس من الأسرار العليا ؛ لأنَّه موعدٌ تكويني ، لكن مع ذلك فالله تعالى حريصٌ على كتمانه ؛ لأنَّ الحكمة تقتضي ذلك ، كما قال تعالى : لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً « 1 » أي : لا تتوقّعوا أن تأتيكم بتوقّعٍ وانتظارٍ . فالمعنى : أنَّكم اسألوا أو لا تسألوا سواءٌ عليكم ، والجواب هو التأكيد المتكرّر بعدم إمكان إعطاء النتيجة المطلوبة ، فلذا يقول : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا « 2 » أي : لا يوجد جوابٌ بتحديد وقتها أو زمان حصولها .
قال في « الميزان » « 3 » : الظاهر : أنَّ التعبير ب - ( يسألونك ) لإفادة الاستمرار . . . وقد تكرّر في القرآن الكريم الإشارة إلى ذلك .
أقول : يعني : أنَّ المشركين بعدما سمعوا حديث القيامة كانوا يراجعون النبي ( ص ) ويسألونه دائماً وباستمرارٍ بأن يعيّن لهم وقتاً لحصولها ، وهذه أُطروحةٌ جيّدةٌ في نفسها . ولنا على ذلك تعليقان :
التعليق الأوّل : أنَّ استظهار الاستمرار قابلٌ للمناقشة ؛ بعد أن كان الفعل ( يسألونك ) بمادّته وهيئته غير دالٍّ عليه ، وهو مناسبٌ مع الوحدة والتعدّد معاً .
التعليق الثاني : من قال : إنَّ المشركين هم الذين كانوا يسألون النبي ( ص ) عن يوم القيامة ؟
والسؤال لا ينبغي أن يكون من طرف المشركين الذين لا يعتقدون بيوم القيامة ولا يعتقدون بنبوّة النبي ( ص ) ، بل كان المشركون يعتبرون النبي مجنوناً
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 187 .
( 2 ) سورة النازعات ، الآيتان : 43 - 44 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 195 : 20 ، تفسير سورة النازعات .