لأنَّها يائسةٌ ، فلا تأمرك .
وأمّا إذا عمّمنا الهوى إلى الهوى بالمباحات فيستمر الشوط أطول من ذلك بكثيرٍ إلى أن تيأس النفس حتّى عن الأمر بالمباحات .
ومن الواضح أنَّ الفرد بهذا المستوى ستكون الجنّة هي المأوى له ، وهذه الجنّة تكون له على مستويين :
المستوى الأوّل : الجنّة الخارجيّة التي وعد الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين والصالحين بها .
المستوى الثاني : الجنّة الباطنيّة ، وهي النفس بعد أن تكون طاهرةً ومشرقةً بنور ربّها ؛ فإنَّها هي الجنّة لصاحبها ؛ من حيث إنَّ الهوى والغفلة وأضرابهما إنَّما هو من فحيم جهنّم أو من مستويات الجحيم ، فإذا زال كلّ ذلك أصبح الإنسان في الجنّة .
* * * * قوله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا :
ومن هذه الآية الكريمة يبدأ سياقٌ جديدٌ في السورة ، وكأنَّه نتيجةٌ لكلّ المطالب السابقة فيها التي أُشير فيها إلى الطاعة والمطيعين ، والعصيان والعاصين ؛ فإنَّهم جميعاً سيجتمعون في الساعة الموعودة لا محالة .
ومن جملة الحكم الإلهيّة في الساعة أنَّها من الأسرار التي لا يعرفها الناس ، ولا يمكنهم الاطّلاع عليها ، كما قال تعالى : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى « 1 » فموعد يوم القيامة مكتومٌ ، وهذا أمرٌ مشهورٌ ومعروفٌ . لكن لماذا كتم موعد يوم القيامة ؟
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 15 .