تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يؤيّد ذلك ما روي من أنَّ « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » « 1 » ؛ لأنَّ الأبرار عندهم رغباتٌ في الجملة ، كما لو تصدّق شخصٌ يملك درهمين بدرهمٍ واحدٍ ، فهذا حسنةٌ له . أمّا إذا تصدّق شخصٌ يملك الملايين بدرهمٍ ، فهذا خزيٌ عليه ، وهو مجرمٌ . فالمسألة دائماً نسبيّةٌ ، أي : إنَّ طاعات شخصٍ ليس بالضرورة أن تكون طاعاتٍ لشخصٍ آخر . وعليه فالمطلوب في الآية هو نهي النفس عن كلّ رغباتها ما لم يكن الشيء ضروريّاً تتوقّف عليه الحياة ، وهذا بابٌ آخر ؛ لأنَّه سوف يصبح مطلوباً شرعاً . وبذلك تكون هذه الآية من أعظم الأدلّة وأوضحها على رجحان الزهد ومطلوبيّته في الشريعة على مستوى الاستحباب ، إلّا إذا كان نهي النفس عن الهوى المحرّم ، فيتعيّن الوجوب . السؤال الثاني : كيف ينهى الفرد نفسه ؟ فإنَّ النهي معنىً إضافي متقوّمٌ بطرفين : الناهي والمنهي ، ونفس الإنسان هي الإنسان نفسه ، فهما طرفٌ واحدٌ لا يصدق منه النهي ، فكيف صحّ ذلك في الآية ؟ والجواب عنه نقضاً وحلًا . أمّا نقضاً فبإيراد عدّة آياتٍ يصدق فيها هذا المعنى ؛ لأنَّها مبنيّةٌ على تعدّد النفس والإنسان ، كقوله تعالى : اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ « 2 » أي : جعل إلهه نفسه ،
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 254 : 2 ، قصص الأنبياءعليهم السلام : 47 ، وبحار الأنوار 205 : 25 ، كتاب الإمامة ، أبواب علامات الإمام وصفاته . . . ، الباب 6 ، ذيل الحديث 16 . ( 2 ) سورة الجاثية ، الآية : 23 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 408 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر