تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
على المقام في الآخرة ؛ لأنَّ العبد لابدّ أن ينتهي إلى الله سبحانه وتعالى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى « 1 » فالمسألة في كلّ المستويات تكون محلّ إشكالٍ ، وبكلّ المستويات تجاب بنفس الجواب ، فلا حاجة إلى أن نفسّر ذلك المقام بمقام العبد في الآخرة ، بل كلّ مقامٍ أمام الله سبحانه فهو ليس بمكاني ولا مادّي ، سواءً في الدنيا أم في الآخرة ، فلا حاجة إلى حصر المطلب في يوم القيامة أو يوم الحساب . وقال في « الميزان » « 2 » أيضاً : وقيل : معنى ( خاف مقام ربّه ) خاف ربّه بطريق الإقحام . والمعنى : أنَّ هناك نكتةً أدبيّةً في التعبير ، كما في قوله تعالى : أَكْرِمِي مَثْوَاهُ « 3 » والمراد : أكرميه ؛ لأنَّ إكرام المثوى لا يعني إكرام الشخص ، فأقحم كلمة المثوى في العبارة لأجل جهةٍ أدبيّةٍ ، فيكون المعنى : خاف ربّه ، وليس مقام ربّه . ثُمَّ إنَّ الفعل ( خاف ) قد يتعدّى بنفسه ، فنقول : خافه ، وقد يتعدّى بالحرف ، فنقول : خاف منه ، وكلاهما صحيحٌ ، لكن الآية قالت : ( خاف مقام ربّه ) ، أي تعدّى بنفسه بدون حرفٍ ، وهو أولى للسياق القرآني . * * * * قوله تعالى : وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى : الهوى هنا وإن كان مصدراً ، إلّا أنَّه قد يُراد به متعلّق الهوى ، أي : ما يريده هوى النفس ، وأمّا نفس الهوى فالفهم المشهور يقول : إنَّه غير اختياري .
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية : 42 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 193 : 20 ، تفسير سورة النازعات . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 21 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 405 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر