تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ربّه أو عظمة ربّه ونحو ذلك . القسم الرابع : أن يكون المقام مصدراً والإضافة مفعوليّةً ، بمعنى طاعة ربّه والتوجّه إليه والتوسّل به ، أي : إنَّ الربّ هو المطاع وهو المتوسّل به ، بمعنى اسم المفعول ، ويرجع معنى الخوف حسب هذا التفسير إلى الخوف من ترك هذه الطاعة وهذا التوجه ؛ لأنَّ النفس الأمّارة بالسوء موجودةٌ على أيّ حالٍ ، فالخوف من ترك مقام الطاعة والتوجّه موجودٌ . وبناءً على ذلك فإنَّ الإشكال الذي ذكره المشهور من : أنَّ المقام المادّي أو الجسماني لا ينسجم مع الله سبحانه وتعالى لا يكون وارداً إلّا على القسم الأوّل ، وأمّا على الأقسام الثلاثة الأُخرى فهو من السالبة بانتفاء الموضوع . بل يمكن القول : إنَّه حتّى بناءً على القسم الأوّل لا يرد ما ذكره المشهور ؛ وذلك بعد ملاحظة عدّة مستوياتٍ : المستوى الأوّل : أنَّنا نجزم يقيناً بعدم إرادة المقام المكاني ، وأنَّ الفهم العرفي الغالب لاستعمال لفظ المقام ليس هو المقام المكاني وإن كان أصل اللغة على ذلك . المستوى الثاني : أن يراد بالمقام أهمّيّة الله سبحانه وتعالى وعظمته ومسؤوليّته وطاعته ، ويكون الخوف منها بحسب ما يناسبها من الحال ، كخوف الابتعاد منها أو التورّط بالقصور أو التقصير تجاهها ونحو ذلك . المستوى الثالث : يمكن القول : إنَّه لا يُراد بمادّة ( الربّ ) الله سبحانه وتعالى ؛ فإنَّ ربّ كلّ شيءٍ مالكه والمسيطر عليه والمطاع فيه ، فربّ الأُسرة أبوها ، وربّ المكتب مديره ، وربّ العشيرة رئيسها ، فلا يكون الحديث في الآية عن الله سبحانه وتعالى ، فيرتفع الإشكال .