تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
فالملائكة وكذلك البشر المؤمنون كلٌّ له مقامٌ معلومٌ ، وكذلك المعصومون ( عليهم السلام ) ، ويدلّ عليه قوله تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ « 1 » أي : ليس كلّهم في مقامٍ واحدٍ . وعلى أيّ حالٍ فالأقسام المقصودة وإن كانت كثيرة ، إلّا أنَّنا نحصرها في أربعةٍ ؛ لأنَّ المقام إمّا اسم مكانٍ ، ويلحق به اسم الزمان من هذه الناحية ، وإمّا مصدرٌ مضافٌ ، والإضافة إمّا فاعليّةٌ كما في ( ضَرْب زيدٍ ) أي : الضرب الذي صدر من زيدٍ ، أو مفعوليّة بمعنى الضرب الذي وقع على زيدٍ ، فهنا أربعة أقسامٍ : القسم الأوّل : أن يكون المقام اسم مكانٍ ، والإضافة فاعليّةً ، كما هو الفهم المشهور ، بمعنى الأهمّيّة التي يمثّلها الله سبحانه وتعالى تجاه عبده ، وهي عبارةٌ عن القهّاريّة والسيطرة التامّة ، وهي أهمّيّة بالغة الخطورة ، فخاف مقام ربّه ، أي : أدرك هذا المعنى وخافه . القسم الثاني : أن يكون المقام اسم مكانٍ والإضافة مفعوليّةً ، أي : مقام ذنبه أمام ربّه وجرأته عليه وعصيانه له ، فالربّ يكون مُعصى ومجترءاً عليه ، فيكون بمنزلة المفعول ، والإضافة مفعوليّةٌ . فإن قلت : إنَّ الاجتراء لا يصدر من المؤمنين الطيبين . قلنا : نعم ، لا يصدر ، ولكن لكل مستوى من الإيمان ذنوبه الخاصّة به ولو الذنوب الدقّيّة ، فيكون بمعنى من المعاني عصياناً واجتراءً ولو بزعم المؤمن نفسه لنفسه . القسم الثالث : أنَّ يكون المقام مصدراً والإضافة فاعليّةً ، بمعنى عقاب
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 55 .