فإن قلت : إنَّ الإنسان يخاف الله ويخشاه ، فإذا فسّرنا الربّ بغير الله سبحانه وتعالى ، فسوف لا يكون لهذا الربّ المقام الأعلى الذي يستحقّ الخوف والخشية .
قلنا : نستطيع أن نفسّر الربّ بغير الله سبحانه ، ومع ذلك يكون الخوف من الله سبحانه وتعالى ، فيكون مردّ الخوف الموعود عليه بالجنّة إلى الخوف من الله سبحانه ، فالتورّط مع بعض هؤلاء الناس تورّط في معصية الله سبحانه .
نعم ، لو اختصّ المقصود بالله سبحانه وتعالى وكان المراد مقامه المعنوي كما هو المشهور والأرجح ، كانت الآية ظاهرةً في ربوبيّة الله سبحانه وتعالى دون غيره ، والربوبيّة اسمٌ من أسمائه الحسنى أو صفةٌ من صفاته ، وليس كلّ صفاته منحصرةً في الربوبيّة ، ولذا لم يقل : ( خاف مقام الرحمن ) أو ( مقام الرحيم ) أو ( مقام الغفور ) ، وإنَّما قال : ( مقام ربّه ) ، فيكون المقصود جانب العظمة والسيطرة والقهّاريّة التي هي بالمعنى التشريعي وجوب الطاعة ، فتشير بالتالي إلى مسؤوليّة العبد تجاه ربّه ، فإذا خاف العبد هذه الجهة يكون إنساناً صالحاً من أهل الجنّة .
قال في « الميزان » « 1 » : وقيل : المراد بمقام ربّه : مقامه من ربّه يوم القيامة حين يسأله عن أعماله .
أقول : هاهنا تعليقان :
التعليق الأوّل : أنَّ الإضافة - حسب هذا المعنى - تكون مفعوليّةً لا فاعليّةً ، كأنَّ القائم هو العبد ، والله تعالى أمامه .
التعليق الثاني : أنَّه إذا ورد الإشكال على المقام المكاني في الدنيا يرد أيضاً
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 193 : 20 ، تفسير سورة النازعات .