تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أي : محلّهم في جهنّم ، وآوى إليه أخاه أي : ضمّه إلى نفسه . أقول : إنَّ المأوى لا يصلح أن يكون مصدراً ، كما زعم الراغب ، بل هو اسم مكانٍ أو زمانٍ فقط ، ومنه جنّة المأوى ، أي : الجنّة التي هي مكان الإوى أو الإيواء ، وليست هي مضافةً إلى مصدرٍ ك - ( دار الخلود ) . ثُمَّ إنَّ الراغب أخذ مفهوم الضمّ في معنى الإيواء ، حيث قال : آوى إليه أخاه ، أي : ضمّه إليه ، فالإيواء هو الضمّ . أقول : إنَّ الإيواء ليس هو الضمّ ، بل هو اللبث المتطاول أو السكن في المكان بمعنى المكث فيه أو اللبث فيه ، كقولنا : أوى إلى البيت أو الغرفة أو المسجد ، ومعنى ( آوى إليه أخاه ) أي : أدخله في داره وأسكنه فيها ، وليس هو مجرّد الانضمام . وقوله : قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي « 1 » أي : أمكث فيه مدّةً ليعصمني من الطوفان . ثُمَّ إنَّه لم يُؤخذ معنى التأبيد والتوقيت في مفهوم المأوى ، فيمكن أن يكون المأوى مؤبّداً أو محدّداً بوقتٍ ، وواضحٌ أنَّه لا يدلّ على التأبيد لا في الجنّة ولا في جهنّم . وأمّا الضمير ( هي ) في قوله ( هي المأوى ) فهو ضمير فصلٍ وجوده ضروري ؛ لحفظ السياق والنسق القرآني . ومن الواضح أنَّ الجحيم موعودٌ لمن اتّصف بكلا الوصفين طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، كما نقول في الشرطيّة : إذا طلعت الشمس النهار موجودٌ مثلًا ، أو إذا جاء من الحجّ وجلب لك هديّةً فأكرمه ، فالشرط ليس هو المجيء من الحجّ فقط ، بل كلا الأمرين ، وهذا هو الظاهر من الآية ، وإلّا قد نفهم من
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 43 .