حينئذٍ لأجل إحدى الشرطيتين .
الأُطروحة الرابعة : أن تكون الفاء عاطفةً للترتيب ؛ فإنَّ الجملة الأُولى بمنزلة العلّة والجزاء والجملة الثانية بمنزلة المعلول ، كما تقول : سقط فانكسرت رجله ، وكذلك نقول : إنَّه عصى وآثر الحياة الدنيا ، فنحذف ( أمّا ) و ( مَنْ ) فكانت جهنّم هي مأواه ، فالعصيان وإيثار الحياة الدنيا علّةٌ ، وكون جهنّم مأواه معلولٌ ، وقد أُشير إلى ذلك لغةً بوجود الفاء بين العلّة والمعلول ، أو بين ما دلّ على العلّة وبين ما دلّ على المعلول .
وأمّا ( المأوى ) فقد أفاد الراغب « 1 » : أنَّ المأوى مصدر أوى يأوى أويّاً ، تقول : أوى إلى كذا ، أي : انضمّ إليه ، وآواه غيره ، يؤويه إيواءً ، فالثلاثي منه غير متعدٍّ . أمّا المزيد أو الرباعي فمتعدٍّ كقوله : آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ « 2 » وتكون صيغة المزيد بتبديل الألف المهموزة بالألف الممدودة ، أوى تصبح آوى .
قال تعالى : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ « 3 » وهذا من الثلاثي ، وليس له مفعولٌ ، وقال تعالى : آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ وهذا من المتعدّي الذي يأخذ مفعولًا به .
وقوله : جَنَّةُ الْمَأْوَى « 4 » - والكلام للراغب - كقوله : دار الخلود ، في كون الدار مضافة إلى المصدر ، وقوله تعالى : مَأْوَاهُمْ جهنّم « 5 » اسم مكانٍ ،
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 28 ، مادّة أوى .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 69 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 10 .
( 4 ) سورة النجم ، الآية : 15 .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 197 ، وسورة النساء ، الآيتان : 97 و 121 ، وسورة التوبة ، الآية : 73 .