تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لماذا دخلت الفاء على جواب الشرط في الآية الكريمة ؟ أقول : الظاهر من بعض المصادر العربيّة أنَّه لا منافاة بين الشرطيّة والموصوليّة ، ف - ( مَنْ ) اسم موصولٍ في عين أنَّه أداة شرطٍ ، نحو قولنا : إلى مَنْ تذهب أذهب معك ، فهي هنا اسم موصولٍ ، وفي عين الوقت هي شرطيّة ، وعليه ففي الإمكان أن تكون في الآية شرطيّةً ومبتدأً في نفس الوقت ، ويكون جوابها خبراً وجزاءً للشرط في الوقت نفسه . بقي الكلام في الفاء ، وفيها عدّة أُطروحات : الأُطروحة الأُولى : أنَّها واقعةٌ في جواب الشرط ، فإنَّ الجملة من المحتمل أن تكون خبراً للمبتدأ ، وهذا صحيحٌ ، فتكون الفاء للتأكيد على شرطيّتها ، وإيضاح ذلك لعدم إمكان دخول الفاء على الخبر . الأُطروحة الثانية : أنَّ الفاء واقعة في جواب ( أمّا ) التفصيليّة ، ولا ربط لها ب - ( مَنْ ) حتّى لو كانت شرطيّةً ؛ لأنَّ ( مَنْ ) لا تأخذ الفاء في جوابها ، لكن ( أمّا ) تأخذ الفاء ، كقولنا : أمّا الشياطين فمعذبون ، وقد قالوا في القواعد العربية : إنَّ ( أمّا ) حرف شرطٍ وتفصيلٍ ، والدليل على شرطيّتها لزوم الفاء بعدها ، نحو قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ « 1 » . فلو كانت الفاء للعطف لم تدخل على الخبر ؛ إذ لا يعطف الخبر على المبتدأ ، ولو كانت زائدةً لصحّ الاستغناء عنها ، وعليه يتعيّن كونها فاء الجزاء . الأُطروحة الثالثة : أن تكون الفاء سدّت مسدّ الأمرين معاً ، أي : إنَّ ( أمّا ) شرطيّة و ( مَنْ ) شرطيّة ، وهما لا يأخذان فائين ، وإنَّما يأخذان فاءً واحدةً في جواب الشرط ، إلّا إذا قلنا : إنَّ ( مَنْ ) لا تأخذ الفاء في جوابها ، فتكون الفاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 26 .