واتّباع المحرّمات : إمّا دائماً أو غالباً أو حتّى قليلًا ، فيكون هؤلاء ممّن خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ، فهم في الحياة الدنيا ، أي : الحياة المتدنيّة ، وإنَّما يخرج منها من يتمحّص للصلاح والخير .
* * * * قوله تعالى : فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى :
قال العكبري « 1 » : أي : هي المأوى له ، والضمير يعود على ( مَنْ ) .
أقول : هاهنا ملاحظتان :
الملاحظة الأُولى : أنَّه لا يتعيّن تكملة السياق بالجارّ والمجرور ( له ) ؛ لأنَّ زيادة اللام المقدّرة بلا موجبٍ ، بل نقول : ( مأواه ) ، وهذا لا يستلزم تجريد المعرّف عن تعريفه ؛ لأنَّك قد تقول : كيف يتمّ الجمع بين الألف واللام والإضافة في لفظٍ واحدٍ ؟
فنقول : نعم ، هذا متعذّرٌ ، لكن الإضافة هنا ليست لفظيّةً بل معنويّةً ، وهي كافيةٌ ، ولا حاجة إلى تقدير ( له ) .
ثُمَّ إنَّه عبّر عن ( المأوى ) مع ألف ولام التعريف لأجل التهويل والتأديب ، فلو قال : ( مأواه ) ، لكان تعبيراً بسيطاً نسبيّاً ، فقال : ( المأوى ) ، وكذلك لحفظ النسق القرآني ، كما لا يخفى .
الملاحظة الثانية : أنَّ العكبري « 2 » يعتبر ( من ) في قوله : فَأَمَّا مَنْ طَغَى مبتدأ ، وجملة فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى خبره ، فلذا احتاج الخبر إلى ضميرٍ في نظره يعود إلى المبتدأ ، مع أنَّ سياق الجملة هو الجملة الشرطيّة فَأَمَّا مَنْ طَغَى
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 281 : 2 ، سورة النازعات .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .