الإطلاق الورع وتطبيق الشريعة بالكامل .
وأمّا بالنسبة إلى قوله : وَآثَرَ فقد أفاد الراغب « 1 » : أنَّ أثر الشيء حصول ما يدلّ على وجوده من قبيل : أثر الإنسان بإقدامه يُقال : أثر وآثر ، والجمع الآثار . قال تعالى : وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ « 2 » ، فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ « 3 » . ثُمَّ قال : ويُستعار الأثر للفضل بحسب ذوق العرب ؛ لأنَّ الفضل له أثره على المتفضّل عليه ، ويُستعار للإيثار . وقوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ « 4 » أي : يفضّلون غيرهم . وقال : قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ « 5 » أي : فضّلك . وقال : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا « 6 » أي : تفضّلون الحياة الدنيا . والاستئثار التفرّد بالشيء دون غيره ، ورجل أثر يستأثر على أصحابه .
سؤال : هل إنَّ ( أثر ) و ( آثر ) لفظان موضوعان بوضعين مستقلّين أم إنَّهما موضوعان بوضعٍ واحدٍ أصلي مشتركٍ بين المجرّد والمزيد ؟
قد يكون ( أثر ) موضوعاً لما يدلّ على حصول الشيء ، و ( آثر ) موضوعاً للتفضيل ، وليس هو من المشترك اللفظي ؛ لأنَّ أحدهما مجرّدٌ والآخر مزيدٌ ، وإذا أردنا أن نرفع هذا الاحتمال فنقول : إنَّ المادّة واحدةٌ ، ولها وضعان مختلفان ، فنرجع معنى المادّة الثانية إلى الأُولى الذي هو الأصل ، بمعنى : أنَّه
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 5 ، مادّة أثر .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 46 .
( 3 ) سورة الروم ، الآية : 50 .
( 4 ) سورة الحشر ، الآية : 9 .
( 5 ) سورة يوسف ، الآية : 91 .
( 6 ) سورة الأعلى ، الآية : 16 .