تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
المعاني المذكورة ، فالجحيم هي المأوى أيضاً ، فتنطبق عليها المعاني المذكورة ، كما تنطبق على ( برّزت الجحيم ) ، وخاصّةً إذا فهمنا من المأوى مطلق المأوى ، فالأمر مقصودٌ على فهمنا للمأوى وماذا نفهم من المأوى . فإذا أراد المأوى المطلق فيُراد به الجحيم المطلق التي هي جهنّم ، وتكون القرينة على أنَّ ( جحيم ) الأُولى هي جهنّم أيضاً ، لكنّه إذا أراد مطلق المأوى ، فهو أيّ صفةٍ تغلب على الإنسان ، فالجهل مأوى ، والبلاء مأوى لمن يكون فيه ، فحينئذٍ لا يتعيّن أن يكون المراد من الجحيم جهنّم خاصّة . ثُمَّ إنَّنا نعلم أنَّ جهنّم نفسها قد لا تكون مأوى مؤبّداً أو مأوى مطلقاً ، بل في الإمكان الخروج منها إجمالًا ، ولربما أكثر سكّان جهنّم يخرجون منها برحمةٍ من الله . وهناك رواياتٌ ضعيفةٌ « 1 » تشير إلى خروج جميع ساكني أهل جهنّم حتّى تصطفق أبوابها كأنَّها خاليةٌ ، فكلّ جحيمٍ بحصصه إنَّما هو مأوى مؤقّتٌ حتّى جهنّم الأُخرويّة . وتوجد فكرةٌ في المقام ، وهي أنَّ المعاندين يبقون في جهنّم مؤبّداً ، لكن بنحو الإخبار لا الإمكان ، بمعنى : أنَّ الله إذا أراد إبقائهم في جهنّم إلى الأبد فهو ليس بظالمٍ لهم ، ولكن هذا لا يعني : أنَّهم فعلًا لا يخرجون من النار . ويُحتمل في حقّهم نوعٌ آخر من الرحمة لهم ، وهو محتملٌ فلسفيّاً ، أي : زوالهم بمعنى إعدامهم ، لا أنَّهم يذهبون إلى الجنّة ، بل يخرجون من النار بزوال ذواتهم . وربّما يستدلّ على ذلك بقوله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ « 2 » . وكذا أهل الجنّة فإنَّهم ينالون ثوابهم وزيادةً ، ثُمَّ تزول ذواتهم وينعدمون .
هامش
( 1 ) أُنظر : بحار الأنوار 346 : 8 ، أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلّق به ، الباب 26 ، الحديث 3 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 107 .