أي : ( لمن يراها ) ، فتختصّ المسألة برؤية الجحيم ، ولا تعمّ غيرها ؛ لأنَّ العائد لاسم الموصول هو الفاعل لا المفعول به ، والفاعل مقدّرٌ يرجع إلى اسم الموصول . لكن المقصود لا يختلّ بهاتين الأُطروحتين ؛ فإنَّه إمّا أن نقول بأنَّ ( يرى ) خاليةٌ من الطرف ، بمعنى : أنَّه يستطيع أن يرى بشكلٍ عامٍّ ، أو إنَّ فيها طرفاً معيّناً ، وهو الجحيم وعلى أيّ حالٍ فالعائد موجودٌ ، وهو الضمير المستتر في ( يرى ) ، والمهمّ أنَّ الجحيم كأنَّها كانت مختفيةً ، ثُمَّ ظهرت وبرزت . وهذا صحيحٌ على مستويين :
المستوى الأوّل : أنَّ الجحيم إنَّما تُرى في الآخرة ، وأمّا في الدنيا فهي مختفيةٌ عن أهل الدنيا ، فكأنَّ الإنسان إذا مات وذهب إلى الآخرة ، برزت له الجحيم وظهرت .
المستوى الثاني : أنَّ الجحيم مختفيةٌ عن أهل الباطل وأهل الغفلة ، وظاهرةٌ لأهل اليقين ، كما قال ( ع ) في الخطبة : « وهم والجنّة كمَن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمَن قد رآها ، فهم فيهما معذّبون » « 1 » .
فاختفاؤها هو الأسبق زماناً ورتبةً ، أي : كانت مختفيةً فظهرت ، حتّى يقيّض الله للفرد رؤيتها . والآخرة عموماً كذلك مختفيةٌ إلى أن يقيّض الله رؤيتها ، كما قال تعالى : وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ « 2 » .
يبقى السؤال عن قوله : لِمَنْ يَرَى فلماذا قُيّدت الآية بهذا القيد ؟ فكأنَّ الجحيم إذا برزت كفى ذلك في رؤيتها ، فلماذا يقول : لِمَنْ يَرَى ؟
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 303 ، الخطبة 193 ، تحف العقول : 159 ، صفات الشيعة : 18 ، كشف الغمّة 100 : 1 ، ومكارم الأخلاق : 475 ، الفصل السابع .
( 2 ) سورة الروم ، الآية : 7 .