وجواب ذلك من وجوهٍ :
الوجه الأوّل : أنَّه قيدٌ لفظي جيء به لحفظ النسق ، مع كونه غير مخلٍّ بالمعنى ، بل للتوضيح .
الوجه الثاني : أنَّ قضيّة إبراز جهنّم قضيّةٌ خاصّةٌ لا عامّةٌ ، وإن تخيّلها المتشرّعة عامّةً ، فهي خاصّةٌ بمن يرى وله قابليّة وفعليّة الرؤية . وأمّا من هو دون ذلك فهي غير مرئيّةٍ بالنسبة إليه . قال تعالى : وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » .
الوجه الثالث : أن نفهم من ( يرى ) معنى : من يحتاج إلى رؤيتها ، أو في المصلحة أن يراها ، وليس لكلّ أحدٍ رؤيتها ، فهذا القيد معناه أنَّ الجحيم ترى لمن كانت الرؤية فيها مصلحةً بالنسبة إليه .
الوجه الرابع : أن نفهم من ( يرى ) تجدّد الرؤية بعد الغفلة والعمى ، يعني : أنَّها ظهرت بعد الاختفاء لمن أصبح يرى ولم يكن يرى ، وأمّا من كان يرى سلفاً فالآية ساكتةٌ عنه ؛ لأنَّه يرى باستمرارٍ .
وهل جهنّم مخلوقةٌ الآن ؟
قال في « الميزان » « 2 » : والآية ظاهرةٌ في أنَّ الجحيم مخلوقةٌ قبل يوم القيامة ، وإنَّما تظهر يومئذٍ ظهوراً يكشف الغطاء عنها .
وهناك خلافٌ بين بعض مذاهب المسلمين في أنَّ الجنّة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم لا ؟
وقد يظنّ البعض أنَّ خلقها الآن لا فائدة منه ؛ لعدم دخول أحدٍ فيها ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 72 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 192 : 20 ، تفسير سورة النازعات .