موصولٍ ، وسعى صلته ، والضمير محذوفٌ بعدها ؛ لأجل حفظ النسق القرآني في نهايات الآيات ، كما في قوله تعالى : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ « 1 » أي : ما أنت قاضيه .
وقال في « الميزان » « 2 » : إنَّ ( يوم ) ظرفٌ لمجيء الطامّة الكبرى ، أي : فإذا جاءت الطامّة الكبرى يوم يتذكّر الإنسان ما سعى ، بمعنى : يوم يتذكّر الإنسان ما سعى تجيء الطامّة الكبرى .
أقول : من الناحية اللغويّة قد يكون كذلك ، لكن فيه أكثر من إشكالٍ ؛ لأنَّ ما سمعناه سابقاً أنَّه متعلّقٌ ب - ( يتذكّر ) وليس ب - ( جاءت ) أي : يوم يتذكّر تجيء الطامّة ، في حين أنَّه منطقيّاً لابدّ أن تتعلّق بشيءٍ آخر ، كما قال العكبري « 3 » .
ثُمَّ إنَّنا ينبغي أن ننظر إلى ما هو المتقدّم رتبةً وما هو المتأخّر ؟ وأيّهما علّةٌ وأيّهما معلولٌ ؟ أنَّا أقول : إنَّ مجيء الطامّة الكبرى علّةٌ ، و ( يتذكّر الإنسان ما سعى ) معلولٌ ، فعندما يجيء الموت أو يوم القيامة أو حساب القبر ، يتذكّر الإنسان ما سعى ، وهذا هو الصحيح ، مع أنَّه إذا كان ( يوم ) هو الظرف لمجيء الطامّة الكبرى ، كان المراد : أنَّ التذكّر أسبق زماناً ورتبةً من مجيء الطامّة الكبرى ، فيكون بمنزلة العلّة ، وهذا ليس بصحيحٍ أكيداً .
* * * *
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 72 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 191 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
( 3 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 280 : 2 - 281 ، سورة النازعات .