قوله تعالى : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى :
قرئ ( بُرّزت ) كما هو المشهور في قراءة حفصٍ عن عاصمٍ ، وقرئ ( بَرَزت ) و ( بَرّزت ) أي : أظهرت و ( برُّزت ) أي : أُظهرت . وعلى كلا التقديرين فالجحيم مرفوعةٌ ، فعلى الأُولى تكون نائب فاعلٍ ، وعلى الثانية تكون فاعلًا .
وقال في « الميزان » « 1 » : التبريز الإظهار ، وهو مصدرٌ قياسي ، كالتحسين والتقبيح والترتيب والتبويب ، وكذلك التبريز ، إلّا أنَّه قليل الاستعمال .
أقول : كان الأَولى به أن يقول : الإبراز ؛ فإنَّه أوفق بذوق العرف واللغة ، ولكن على القياس اللغوي يُقال : برّزت تبريزاً .
لكن يُشكل عليه : بأنَّ التبريز ليس هو الإظهار ، فالتبريز من البروز ، والبروز ليس هو الإظهار وإن كنّا نستعمله كذلك ، بل البروز هو الارتفاع ، برز أي : ارتفع ؛ حيث إنَّ البروز يعني الارتفاع ، وهو لازمٌ غالبي للظهور ، فالتبريز يدلّ على الإظهار بالدلالة الالتزاميّة ، ويوجد في الآية قرينةٌ متّصلةٌ على أن يُراد به الظهور ، وهي قوله : لِمَنْ يَرَى أي : ظهرت الجحيم لمن يرى .
وفي فهم المراد من قوله تعالى : لِمَنْ يَرَى أُطروحتان :
الأُولى : ما ذكره في « الميزان » « 2 » من : أنَّ المراد مَن له المشاهدة والبصر ، أي : مَن له قابليّة البصر أو قل : فعليّة البصر . وهذا معقولٌ ، بل لعلّه الأظهر ، وأنَّ اسم الموصول يحتاج إلى عائدٍ إذا قلنا بضرورته ، كما هو المشهور ، فلابدّ من تقدير ضميرٍ .
الثانية : أن نقدّر مفعولًا به ل - ( يرى ) ليكون هو العائد لاسم الموصول ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 191 : 20 ، تفسير سورة النازعات .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .