تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والمصلحة التي يريدها دنيويّاً أو أُخرويّاً . وجواب ذلك : أوّلًا : أنَّها يمكن أن تكون قد أُستعملت ( سعى ) بمعنى ( فعل ) مجازاً ، بالرغم من أنَّ النحويّين خصّوا المجاز بالأسماء ، ولكنّي ذكرت في الأُصول « 1 » : إنَّ المجاز ممكنٌ حتّى في الحروف والأفعال . ويمكن أن نقرّب ذلك حتى بناءً على القاعدة النحويّة ببيان : أنَّ مادّة الفعل هي اسمٌ ، ( سعى ) مادّته السعي ، و ( فَعَلَ ) مادّه الفعل ، وهو اسمٌ أو مصدرٌ ، والاسم يمكن استعماله مجازاً ، فالمجاز هنا ليس في صيغة الفعل بل في مادّته ، وحينئذٍ سوف تعمل عمل الفعل ، بمعنى : أنَّ ( سعى ) تعمل عمل ( فَعَلَ ) ؛ لأنَّه أُستعملت في محلّه ، والفعل ( فَعَلَ ) يتعدّى مباشرةً إلى مفعوله ، فكذلك سعى . ثانياً : أنَّه لا يتعيّن تقدير ( إليه ) ليكون معناه الاستهداف ، بمعنى : أنَّه لو نصّ على ذكر ( إليه ) مثل : سعى إليه ، فيكون معناه الاستهداف . أمّا إذا قال : سعى له أو سعى به أو سعى مجرّدة عن الجارّ والمجرور ، فهذا لا يعني : أنَّ المراد الاستهداف ، وحينئذٍ نعود إلى المطلب الأوّل ، وهو أن نفهم من سعى نفس العمل ، وليس شيئاً آخراً . ثالثاً : أن نتنزّل ونقبل أنَّ المراد هو الاستهداف ، أي : يتذكّر الإنسان أهدافه الدنيويّة التي زالت عنه بالآخرة أو الموت ، وهذا في نفسه يستلزم تذكّره لطريقته في الحصول على تلك الأهداف ، فيعود المطلب مرّة أُخرى ، وأنَّه تذكّر الفعل ، أي : الطريقة التي يسير بها نحو أهدافه . ومنه يتّضح : أنَّ العائد في صلة الموصول محذوفٌ مقدّرٌ ، ف - ( ما ) اسم
هامش
( 1 ) أُنظر : منهج الأُصول 17 : 1 - 18 ، منشأ الدلالة المجازيّة .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 384 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر