( يوم ) ، فكأنَّه قال : فإذا جاءت الطامّة الكبرى يتذكّر الإنسان ما سعى ، إلّا أنَّه خلاف واقع الآية ؛ لأنَّ واقع الآية يوجد فيه الظرف ( يوم ) فكيف نحذفه من السياق مع وجوده في كلام المتكلّم ؟ !
الأُطروحة الثالثة : أنَّ جواب الشرط محذوفٌ عن علمٍ وعمدٍ ، فكأنَّه قال : فإذا جاءت الطامّة الكبرى ، فماذا يحدث ؟ وهو طبعاً محذوفٌ عن علمٍ وحكمةٍ ؛ لأجل أن يذهب الذهن فيه كلّ مذهبٍ ، فيحصل نوعٌ من الترهيب وإضفاء الأهمّيّة العظمى .
الأُطروحة الرابعة : أن تكون ( إذا ) ظرفاً ، وليست شرطيّةً ، فلا نحتاج إلى جواب الشرط حينئذٍ ، وكلّ ما في الأمر أنَّها جاءت لأجل التمهيد للفعل الماضي الذي بعدها . فلو قال : ( جاءت الطامّة الكبرى ) ، لا يكون مناسباً مع الأُسلوب القرآني ، فوضع ( إذا ) توصّلًا للنتيجة اللطيفة والأدبيّة ، وهي التمهيد للفعل الماضي ؛ باعتبار أنَّ الابتداء بالإخبار قد يكون سمجاً ومخالفاً للسياق اللفظي القرآني .
* * * * قوله تعالى : يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى :
السعي هو الإسراع في المشي ، كالسعي بين الصفا والمروة ، وهنا يُراد به مطلق الفعل والعمل الإنساني الاختياري ، أي : يوم يتذكّر الإنسان ما فعل أو ما عمل .
لكن ( سعى ) يتعدّى بالحرف لا بالمباشرة ، فيُقال : سعى له ، وسعى إليه ، وسعى به ، ولا يُقال : سعاه . ولو كانت بمعنى ( فعل ) لصحّ ذلك ؛ لأنَّه يقال : فعله ، إذن هي لا تفيد ذلك ، بل تفيد معنى الاستهداف ، أي : يسعى إلى الهدف
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٣