تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
للغفلة واللهو ، وكذلك نفس الغفلة واللهو عن الأهداف الأُخرويّة والدنيويّة الحقّة ، فهي طامّةٌ كبرى ، وأغلب الناس داخلين فيها ، كما قال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ « 1 » . وأمّا ( إذا ) الوارد في الآية : فقد قال العكبري : العامل فيها جوابها ، وهو معنى قوله تعالى : يَوْمَ يَتَذَكَّرُ « 2 » . قوله تعالى : هِيَ الْمَأْوَى « 3 » أي : هي المأوى له « 4 » . أقول : كأنَّه يقصد كونه مقدّراً مفهوماً من المعنى ، أي : إنَّ هذا الفعل الذي تتعلّق به ( إذا ) مقدّرٌ لفظيّاً ومفهومٌ من المعنى ، وإلّا فالمعنى في نفسه دون اللفظ لا يتحمّل العمل نحويّاً ؛ لأنَّه مجرّد معنىً ذهني غير موجودٍ في السياق ، فكيف نستطيع أن نسند إليه ظرفاً أو جارّاً ومجروراً ؟ أو يقصد أنَّ العامل هو ( يتذكّر ) كفعلٍ مضارعٍ بعد إسقاط الظرف ( اليوم ) عن نظر الاعتبار ، وإن كان ذلك بعيداً عن سياق كلامه ، لكنّه أُطروحةٌ محتملةٌ في نفسها . أمّا جواب الشرط ففيه عدّة أُطروحات : الأُطروحة الأُولى : ما قاله العكبري « 5 » من : أنَّه معنى قوله تعالى : يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ . وأشكلنا عليه بأنَّ المعنى المجرّد لا يصلح للعمل نحويّاً . الأُطروحة الثانية : ما يحتمل أن يكون قصده بغضّ النظر عن الظرف
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 105 . ( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 35 . ( 3 ) سورة النازعات ، الآية : 39 . ( 4 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 280 : 2 - 281 ، سورة النازعات . ( 5 ) أُنظر المصدر السابق .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 382 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر